الشيخ محمد علي الأنصاري

485

الموسوعة الفقهية الميسرة

قوتلوا تشتّت جموعهم وانهزموا إلى غير فئة ، فلم يكن لهم رئيس يدير أمورهم الماليّة والعسكريّة . ويختلف حكم هذين القسمين ، كما سيأتي عن قريب . تنبيه : اختلف الفقهاء في أنّ أهل الجمل من القسم الأوّل أو الثاني ؟ يظهر من بعض الروايات : أنّهم كانوا قبل انحياز الزبير وقتل طلحة من القسم الأوّل ، وبعد ذلك صاروا من القسم الثاني . - روى الكليني بإسناده عن عبد اللّه بن شريك عن أبيه ، قال : « لمّا هزم النّاس يوم الجمل ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تتبعوا مولّيا ، ولا تجيزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلمّا كان يوم صفّين قتل المقبل والمدبر ، وأجاز على جريح ، فقال أبان بن تغلب لعبد اللّه بن شريك : هذه سيرتان مختلفتان ؟ ! فقال : إنّ أهل الجمل قتل طلحة والزبير ، وإنّ معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم » « 1 » . وروى ابن شعبة عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام في أجوبته لمسائل يحيى بن أكثم : « وأمّا قولك : إنّ عليّا عليه السّلام قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم ، وأنّه يوم الجمل لم يتبع مولّيا ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ، ومن دخل داره آمنه . فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكفّ عن أذاهم ؛ إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة وامام يجمع لهم السلاح والدروع . . . فلم يساو بين الفريقين في الحكم . . . » « 1 » . ولذلك عدّ غالب الفقهاء المتعرّضين للمسألة والممثّلين للفريقين ، أهل الجمل من القسم الثاني ، أي ممّن لا يرجع إلى فئة « 2 » . ولكن عدّهم بعض آخر من القسم الأوّل ، أي ممّن له فئة ، كالشهيد الثاني « 3 » . كيفيّة قتال البغاة وأحكامه : هناك وجوه اشتراك بين قتال « 4 » البغاة

--> ( 1 ) الكافي 5 : 33 ، الحديث 5 ، وعنه الوسائل 15 : 74 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 . 1 تحف العقول : 480 ، وعنه في الوسائل 15 : 75 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 4 . 2 انظر : الخلاف 5 : 340 ، والسرائر 2 : 16 ، والتذكرة 9 : 421 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 987 ، ومجمع الفائدة 7 : 525 ، والجواهر 21 : 329 . 3 انظر الروضة البهيّة ( شرح اللمعة ) 2 : 407 . 4 المقصود هنا بيان وجوه الاشتراك والافتراق في نفس القتال وما يترتّب عليه ، مثل كون المقتول شهيدا أم -