الشيخ محمد علي الأنصاري

483

الموسوعة الفقهية الميسرة

1 - استنهاض الإمام عليه السّلام المسلمين للقتال ، فلو لم يستنهضهم لم يجب عليهم قتال البغاة ، ولربّما حرم ، كما إذا لم ير الإمام ذلك صلاحا فعلا « 1 » . 2 - إرشاد البغاة وهدايتهم بواسطة الإمام أو من يرسله ، قال الشيخ الطوسي : « فكلّ موضع حكم بأنّهم بغاة لم يحلّ قتالهم حتّى يبعث الإمام من يناظرهم ويذكر لهم ما ينقمون منه . . . » « 2 » . وقال العلّامة : « وإنّما يجب قتاله « 3 » بعد البعث إليه والسؤال عن سبب خروجه وإيضاح ما عرض له من الشبهة وحلّها له وكشف الصواب ، إلّا أن يخاف كلبهم ولا يمكنه ذلك في حقّهم ، أمّا إذا أمكنه تعريفهم ، وجب عليه أن يعرّفهم ، فإذا عرّفهم ، فإن رجعوا فلا بحث ، وإن لم يرجعوا ، قاتلهم ؛ لأنّ اللّه تعالى أمر بالصلح ، فقال : فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما « 4 » قبل الأمر بالقتال ؛ ولأنّ الغرض كفّهم ودفع شرّهم ، فإذا أمكن بمجرّد القول ، لم يعدل إلى القتل . . . » « 5 » . ثمّ استشهد كلّ منهما بإرسال أمير المؤمنين عليه السّلام ابن عبّاس ليناظر الخوارج ، فرجع قسم عظيم منهم . وقال صاحب الجواهر : « نعم ، الظاهر عدم الخلاف ، بل الإشكال « 1 » في اعتبار إرشادهم قبل القتل ، وذكر ما يزيح عنهم الشبهة كما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام في حربه ، بنفسه وبرسله . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) لم يذكروا هذا كشرط قائم بذاته وإنّما يستفاد من قولهم : « يجب قتال من خرج على إمام عادل عليه السّلام إذا ندب إليه الإمام عليه السّلام عموما أو خصوصا ، أو من نصبه الإمام » . الشرائع 1 : 336 ، وانظر التذكرة 9 : 412 ، وغيرهما . ( 2 ) المبسوط 7 : 265 . ( 3 ) أي الباغي . ( 4 ) الحجرات : 9 . ( 5 ) التذكرة 9 : 410 - 411 . 1 أي : عدم الإشكال . 2 الجواهر 21 : 334 . أقول : أمّا أصحاب الجمل ، فقد استفاض عند المؤرّخين وأصحاب السير أنّ عليّا أرشدهم وأتمّ عليهم الحجّة عدّة مرّات ، وخاصّة طلحة والزبير ، فاعتزل الأخير الحرب . قال ابن أبي الحديد : « برز عليّ عليه السّلام يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد اللّه ، مرارا ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتّى اختلفت أعناق خيلهما ، فقال له عليّ عليه السّلام : " إنّما دعوتك لأذكّرك حديثا قاله لي ولك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبّه ؟ قلت : وما لي لا أحبّه وهو أخي وابن خالي ؟ ! فقال : أما إنّك ستحاربه وأنت ظالم له " ، فاسترجع الزبير ، وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع إلى صفوفه ، فقال له عبد اللّه ابنه : لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي فارقتنا به ! فقال : أذكرني عليّ حديثا أنسانيه الدهر فلا أحاربه ، وإنّي لراجع وتارككم منذ اليوم . . . » . شرح نهج البلاغة 1 : 233 - 234 . ثمّ ذكر شماتة ولده عبد اللّه له وردّ فعل الزبير لشماتته ، ثمّ اعتزاله الحرب وقتله بيد ابن جرموز . وانظر تاريخ الطبري 3 : 519 ، حوادث السنة 36 ، والكامل في التاريخ 3 : 239 ، حوادث السنة نفسها . وروى المفيد ضمن كلامه عليه السّلام عندما مرّ على قتلى أصحاب الجمل : « . . . لقد تقدّمت إليكم أحذّركم عضّ السيوف ، وكنتم أحداثا لا علم لكم -