الشيخ محمد علي الأنصاري
401
الموسوعة الفقهية الميسرة
حكم البركة من حيث الملكيّة : تارة يكون الكلام عن ملكيّة البركة نفسها ، وأخرى عن ملكيّة مائها . أوّلا - ملكيّة البركة نفسها : أمّا ملكيّة البركة - أي الحفرة - نفسها ، فهي تتبع الأرض التي حفرت فيها ، فإن كانت في أرض مملوكة ، فهي مملوكة لمالك الأرض أيضا . أمّا إذا كانت في الأراضي العامّة فيتبعها حكمها من حيث جواز إحيائها وتملّك المحيي لها ، وقد مرّ الكلام عن ذلك بصورة عامّة في العناوين : « إحياء » و « أرض » و « بئر » ونحوها . ثانيا - ملكيّة ماء البركة : أمّا ملكيّة ماء البركة فيختلف باختلاف كيفيّة حصول الماء : 1 - فإن حازه الإنسان من مباح كالنهر الكبير والبحر ومياه الأمطار ، فالمعروف بين الفقهاء : أنّه ملك لمن حازه يتصرّف فيه تصرّف الملّاك في أملاكهم ، ولا يجوز لغيره مزاحمته فيه . ولم يستشكل في ذلك حتّى مثل الشيخ الطوسي الذي كان يستشكل في ملكيّة ماء البئر لحافرها ، كما تقدّم بيانه في عنوان « بئر » . قال الشيخ الطوسي : « كلّ ما حازه من الماء المباح في قربة ، أو جرّة ، أو بركة ، أو بئر جمعه فيها ، فهذا مملوك له كسائر المائعات المملوكة » « 1 » . وقال ابن إدريس : « كلّ ما حازه من الماء المباح في قربة ، أو جرّة ، أو بركة ، أو مصنع ، فهذا كلّه مملوك ، كسائر المائعات المملوكة » « 1 » . وبهذا المضمون قال غيرهما من الفقهاء « 2 » . 2 - وإن كان الماء موجودا بصورة طبيعيّة ، فيكون من المشتركات العامّة التي منها المياه ، وهذه يكون النّاس فيها سواء ، وقد روى عبد اللّه بن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « المسلمون شركاء في ثلاث : في الماء ، والكلأ ، والنّار » « 3 » ، وروى محمّد بن سنان عن أبي الحسن عليه السّلام أنّه قال : « إنّ المسلمين شركاء في الماء ، والنّار ، والكلأ » « 4 » . 3 - وإذا ورد الماء في بركة مملوكة تلقائيّا وبدون اختيار المالك وقصده كما إذا فاض النهر أو جرى السيل فدخل في البركة ، فالظاهر من كلماتهم أنّ الماء لم يكن مملوكا لصاحب البركة ؛ لعدم قصده حيازته . نعم ، يكون له حقّ الأولويّة ، بمعنى أنّه يكون أولى بالتصرّف فيه من غيره ، ولو دخل
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 282 . 1 السرائر 2 : 385 . 2 انظر على سبيل المثال : الجامع للشرائع : 377 ، والتحرير 2 : 347 و 440 ، والقواعد 2 : 273 ، والدروس 3 : 65 ، وجامع المقاصد 7 : 53 ، والمسالك 12 : 444 ، والكفاية : 243 ، وغاية المرام 4 : 137 ، والجواهر 38 : 116 و 124 . 3 سنن ابن ماجة 2 : 826 ، الحديث 2472 ، وانظر سنن أبي داود 3 : 278 ، الحديث 3477 . 4 الوسائل 25 : 417 ، الباب 5 من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأوّل .