الشيخ محمد علي الأنصاري
402
الموسوعة الفقهية الميسرة
شخص آخر من دون إذنه وأخذ من الماء وحازه في إناء - مثلا - يصير ملكا له ، لكنّه فعل حراما ؛ لدخوله في أرض الغير وتصرّفه فيه من دون إذنه « 1 » . حكم ماء البرك من حيث الطهارة والنجاسة : يتجاوز ماء البرك الكرّ غالبا ، بل يبلغ الأكرار ؛ ولذلك يكون ماؤها محكوما بأحكام الكرّ ، فلا ينجس بالملاقاة للأعيان النجسة إلّا أن يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة : اللون والطعم والرائحة بالنجاسة ، وللتفصيل راجع العنوانين : « مياه » و « كرّ » . حكم السمك الموجود في البرك : إذا كانت البركة موجودة في أرض مملوكة فالسمك الموجود فيها ملك لصاحب الأرض ، سواء كانت مخلوقة في البركة نفسها ، أو جاء بها صاحب البركة من مكان آخر . وإن كانت في أرض مملوكة للمسلمين - كالأراضي الخراجيّة - أو في أرض الأنفال ، فقد استظهر صاحب الجواهر إباحتها لعامّة النّاس ؛ للسيرة . قال : « ثمّ إنّ ظاهر النصّ والفتوى مملوكيّة السمك في الماء في الأرض المملوكة ، وإن لم يعلم كونه مخلوقا منها . . . وإن كانت للمسلمين ملكه المسلمون ، إلّا أنّ الظاهر جريان حكم الإباحة فيما كان منه للإمام أو للمسلمين ؛ للسيرة » « 1 » . حكم بيع سمك البرك : من شروط صحّة البيع العلم بالثمن والمثمن ، فينبغي العلم بمقدار المبيع وجنسه ووصفه لئلا يلزم الغرر بسبب الجهالة ؛ ولذلك لم يجز الفقهاء بيع السمك وهو في الماء ، سواء كان في البحر ، أو النهر ، أو الأجمة . لكن قال العلّامة : « وإنّما يصحّ بشروط ثلاثة : كونه مملوكا ، وكون الماء رقيقا لا يمنع المشاهدة ، وإمكان صيده . فإن كان في بركة لا يمكنه « 2 » الخروج منها وهي صغيرة « 3 » ، صحّ البيع - وبه قال الشافعي - لإمكان التسليم فيه . ولو كانت البركة كبيرة واحتيج في أخذه إلى تعب شديد ، فالأقوى صحّة البيع . . . » « 4 » . ونقل السيّد العاملي « 5 » موافقة جماعة من الفقهاء « 6 » له .
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 282 ، و 285 ، والجامع للشرائع : 377 ، والتذكرة 10 : 215 ، و ( الحجريّة ) 2 : 406 ، والمسالك 12 : 446 ، والروضة 7 : 185 ، والجواهر 38 : 126 . 1 الجواهر 22 : 446 . 2 أي السمك . 3 أي البركة . 4 التذكرة 10 : 50 . 5 انظر مفتاح الكرامة 4 : 222 . 6 من قبيل : الشهيد في حواشيه ، والشهيد الثاني في المسالك 3 : 173 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 174 ، والسبزواري في الكفاية : 91 ، لكن فيه تأمّل .