الشيخ محمد علي الأنصاري
385
الموسوعة الفقهية الميسرة
أدلّة القصاص وعدم المخصّص . تنبيه : ذكر الفقهاء بمناسبات مختلفة ما يورث البرص وما ينفعه مستندين في ذلك إلى الروايات ، ولكنّ أمثال هذه الروايات بحاجة إلى تحقيق وتمحيص من عدّة جهات كأصل صدورها ، وفقهها وفهمها من حيث المتن وملاحظة معارضاتها إن كان موجودا ، وقياسها مع ما ورد في كتب الطبّ بهذه المناسبة ، وقد تكون سببا للتحقيق العلمي في هذه الجهة والحصول على آراء بل اكتشافات حديثة ، وهناك بوادر للقيام بهذا العمل صدرت من أطبّاء ملتزمين بالشريعة نسأل اللّه لهم التوفيق . ولأجل أن لا يخلو مقالنا من ذلك نقتصر على بعض ما ورد في الروايات بخصوص هذا المجال : أوّلا - ما يورث البرص : 1 - استعمال الماء المسخّن بالشمس : قال المحقّق الحلّي : « وتكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في الآنية » ، وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « لورود النهي عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 1 » ، وعلّل بأنّه يورث البرص ، وكما يكره الطهارة به ، يكره استعماله في غيرها من إزالة النجاسة . والأكل والشرب . . . » « 2 » . واحتمل العلّامة في المنتهى : « اختصاصه بما يخاف منه المحذور ، كالمشمّس في البلاد الحارّة دون المعتدلة ، أو فيما يشبه آنية الحديد والرصاص دون الذهب والفضّة لصفاء جوهرها » « 3 » . 2 - الأكل والشرب جنبا : ذكر الفقهاء « 4 » أنّه يكره أن يأكل الجنب ويشرب شيئا حتّى يغسل يديه ويتمضمض أو يتوضّأ ، فإنّه يخاف منه الوضح . روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا يذوق الجنب شيئا حتّى يغسل يديه ويتمضمض ، فإنّه يخاف منه الوضح » « 5 » ، وقد فسّر بالبرص « 6 » .
--> - ومفتاح الكرامة 10 ، تعليقات على باب القصاص : 132 - لكن احتمل من عبارات بعضهم اشتراط التساوي في السلامة مطلقا ، سواء كان من الشلل أو غيره ، والجواهر 42 : 350 ، واحتمل وجوب دفع الأرش من قبل المجني عليه الذي كانت يده معيبة إذا كانت يد الجاني صحيحة . ( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 207 ، الباب 6 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 و 2 ، وسنن البيهقي 1 : 6 ، وسنن الدارقطني 1 : 38 ، الحديث 2 . ( 2 ) المسالك 1 : 22 ، وانظر الجواهر 1 : 330 - 332 . ( 3 ) المنتهى 1 : 25 . ( 4 ) انظر : الجواهر 3 : 64 ، والعروة الوثقى 1 : 491 ، كتاب الطهارة ، فصل فيما يكره على الجنب ، الأوّل . ( 5 ) الوسائل 2 : 219 ، الباب 20 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 . ( 6 ) انظر الجواهر 3 : 64 .