الشيخ محمد علي الأنصاري

384

الموسوعة الفقهية الميسرة

مع دفعه في « جذام » ، ويراجع عنوان « أحداث السنة » أيضا . هل البرص من العوارض الموجبة لعتق العبيد ؟ عوارض عتق العبيد ما يوجب حدوثها فيهم عتقهم ، وهي : العمى ، والجذام ، والإقعاد ، وإسلام المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه ، ودفع قيمة الوارث « 1 » . وألحق ابن حمزة « 2 » بالجذام البرص ، ولم ينقل له موافق ظاهرا « 3 » ، وقال الشهيد الثاني في ردّه : « ونحن في عويل من إثبات حكم الجذام لضعف المستند إن لم يكن إجماع ، فكيف يلحق به البرص ؟ ! » « 4 » . كراهة معاملة المبروص : ذكر الفقهاء : أنّه تكره معاملة ذوي العاهات ، ومن جملتهم المبروص « 5 » ؛ وذلك استنادا إلى ما رواه ميسّر بن عبد العزيز قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تعاملوا ذا عاهة ؛ فإنّهم أظلم شيء » « 6 » . هل التعيير بالبرص يوجب التعزير ؟ لا إشكال في أنّ كلّ قول يوجب إيذاء المقول فيه وتألّمه يوجب تعزير القائل ، ومن مصاديقه التعيير بالأمراض ، مثل أن يقول : يا أجذم ، أو يا أبرص ، ونحوهما ، كما صرّح بذلك جملة من الفقهاء « 1 » . هل تقتصّ اليد الصحيحة بالبرصاء ؟ قال الشهيد الثاني : « من شرائط القصاص في الطرف تساويهما في السلامة ، لا مطلقا ؛ لأنّ اليد الصحيحة تقطع بالبرصاء ، بل المراد سلامة خاصّة ، وهي التي يؤثّر التفاوت فيها أو يتخيّل تأثيره ، كالصحّة والشلل ، فلا تقطع اليد والرجل الصحيحتان بالشلّاءين وإن رضي به الجاني » « 2 » . ويبدو أنّ ذلك رأي كثير من الفقهاء وإن لم يصرّحوا به ، فضلا عمّن صرّح به « 3 » ؛ لعموم

--> ( 1 ) انظر شرائع الإسلام 3 : 114 . ( 2 ) انظر الوسيلة : 340 . ( 3 ) انظر المهذّب البارع 4 : 65 . ( 4 ) المسالك 10 : 357 ، وانظر نهاية المرام 2 : 278 . ( 5 ) انظر : الرياض 8 : 162 ، ومستند الشيعة 14 : 27 . ( 6 ) الوسائل 17 : 415 ، الباب 22 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 . 1 انظر : النهاية : 729 ، وفيه : « من عيّر إنسانا بشيء من بلاء اللّه تعالى ، مثل الجنون والجذام والبرص . . كان عليه بذلك التأديب » ، والكافي في الفقه : 419 ، وفيه : « إذا عيّر المسلم ببعض الآفات كالعمى والعرج والجنون والجذام والبرص عزّر » ، والمهذّب 2 : 551 ، والشرائع 4 : 164 ، والقواعد 3 : 544 ، والمسالك 14 : 433 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 412 ، والجواهر 41 : 413 ، وغيرها . 2 المسالك 15 : 269 . 3 انظر : القواعد 3 : 632 ، ولم يعلّق عليه في الإيضاح 4 : 634 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 471 ، -