الشيخ محمد علي الأنصاري

365

الموسوعة الفقهية الميسرة

أنّه لا يكره الدخول والقمر في العقرب « 1 » . ثمّ قال : « والمراد بالعقرب برجه لا المنازل الأربع المنسوبة إليه ، وهي : الزبانا ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ؛ وذلك لأنّ القمر يحلّ في البروج الاثني عشر في كلّ شهر مرّة ، وجملة المنازل - التي هذه الأربع بعضها - ثمانية وعشرون مقسومة على البروج الاثني عشر ، فيخصّ كلّ برج منها منزلتان وثلث ، فللعقرب من هذه الأربع ما لغيره ، والذي بيّنه أهل هذا الشأن أنّ للعقرب من المنازل ثلثي الإكليل والقلب وثلثي الشولة ، وذلك منزلتان وثلث ، وأمّا الزبانا وثلث الإكليل فهو من برج الميزان ، كما أنّ ثلث الشولة الأخير من برج القوس . وإطلاق العقرب محمول على برجه لا على هذه المنازل الأربع ، فلا كراهة في منزلة الزبانا مطلقا ، وأمّا المنزلتان المشطّرتان ، فإن أمكن ضبطهما ، وإلّا فينبغي اجتناب الفعل والقمر بهما ، حذرا من الوقوع فيما كره منهما » « 2 » . 2 - وذكر بعض الفقهاء أيضا من جملة آداب السفر : كراهة إيقاعه والقمر في العقرب . قال صاحب الحدائق : « ويكره السفر والقمر في العقرب ؛ لما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن حمران ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : " من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى " « 1 » » . ثمّ قال : « ورواه الكليني عن محمّد بن حمران ، عن أبيه ، عنه عليه السّلام مثله « 2 » ، ورواه البرقي في المحاسن « 3 » مثله » « 4 » . ويبدو أنّ الرواية متّحدة مع ما ذكرناه أوّلا ؛ لاتّحاد الراوي والمروي عنه ، إلّا أنّ ما ذكرناه كان على رواية الشيخ الطوسي في التهذيب « 5 » ،

--> ( 1 ) ويؤيّده أنّ الفقهاء ذكروا ذلك في مكروهات العقد ، ولم يذكروه في مكروهات الزفاف والدخول . انظر : جامع المقاصد 2 : 16 ، ونهاية المرام 1 : 42 ، وكشف اللثام 7 : 13 ، والحدائق 23 : 39 ، والرياض 10 : 53 ، ومستند الشيعة 16 : 18 ، والجواهر 29 : 41 ، والعروة الوثقى 5 : 486 ، كتاب النكاح ، المسألة 6 ، وغيرها . ( 2 ) المسالك 7 : 21 ، وانظر الجواهر 29 : 41 - 42 . أقول : لا إشكال في تأثير الكواكب على الموجودات الأرضيّة إجمالا ، مثل تأثير القمر على مياه البحار وإيجاد المدّ والجزر فيها ، واحتمال تأثيره على العادة الشهريّة ( الحيض ) في النساء . وأمّا علم ذلك وتفصيله فموكول إلى أهله . وللفقهاء وبخاصّة الشيخ الأنصاري بحث تفصيلي من المنظار الفقهي في هذا المجال عند الكلام عن التنجيم ، راجع كتاب المكاسب 1 : 201 - 232 . 1 من لا يحضره الفقيه 2 : 267 ، الحديث 2401 ، ورواه عنه الحرّ العاملي في الوسائل 11 : 367 ، الباب 11 من أبواب آداب السفر ، الحديث الأوّل . 2 انظر الكافي ( الروضة ) 8 : 275 ، الحديث 416 . 3 انظر المحاسن 2 : 84 ، الحديث 20 . 4 الحدائق 14 : 41 ، وانظر الجواهر 18 : 162 ، وغيره في آداب السفر من كتاب الحجّ . 5 انظر التهذيب 7 : 461 ، باب الزيادات في النكاح ، -