الشيخ محمد علي الأنصاري
364
الموسوعة الفقهية الميسرة
اصطلاحا : ليس للفقهاء فيه اصطلاح جديد وإنّما يريدون به اصطلاح أهل الهيئة ، وتوضيحه إجمالا هو : أنّ القدماء تصوّروا نجوم السماء بشكل صور تامّة أو ناقصة ، ووضعوا لكلّ مجموعة منها اسما خاصّا ؛ وذلك بهدف تعيين مواقع نجومها عند الحساب . وبعض هذه الكواكب داخلة في الشكل المتصوّر ، وبعضها خارجة عنه قريبة منه . وتسمّى الواقعة في داخل الشكل بالكواكب الداخلة ، والخارجة عنه بالكواكب الخارجة . وعدّوا مجموع هذه الصور في ثمان وأربعين صورة ، واحدة وعشرين صورة منها واقعة على شمال منطقة البروج ، وخمس عشرة منها على جنوبها ، واثنتي عشرة على المنطقة نفسها . ومنطقة البروج واقعة على مدار وهمي مائل عن المدار الاستوائي نحوا من ثلاث وعشرين ونصف درجة ، وقسّموا هذا المدار إلى اثني عشر جزءا ، سمّوا كلّ جزء منها برجا . وهذه البروج من جهة المغرب هي : برج الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . ولبعضها أسماء أخر . والشمس تقطع هذه البروج الاثني عشر في كلّ سنة مرّة ، فيبدأ فصل الربيع بانتقال الشمس إلى برج الحمل ، ويبدأ الصيف بانتقالها إلى السرطان ، والخريف بانتقالها إلى الميزان ، والشتاء بانتقالها إلى الجدي . والقمر يقطعها في أقلّ من شهر ، أي ما يقارب 27 يوما و 7 ساعات و 23 دقيقة . وبما أنّ كلّ برج ثلاثون درجة ، فيحلّ القمر في كلّ برج أقلّ من ثلاثة أيّام ، أي يومين وربع تقريبا . وعندما يصل القمر إلى برج العقرب يقال : دخل القمر في برج العقرب « 1 » . الأحكام : 1 - ذكر الفقهاء من جملة آداب النكاح : أنّه يكره إيقاعه والقمر في العقرب ؛ لما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من تزوّج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسنى » « 2 » . قال الشهيد الثاني معلّقا على الرواية : « والتزويج حقيقة في العقد » « 3 » ، ومفهوم كلامه
--> ( 1 ) هامش الروضة البهيّة 5 : 89 - 91 ، نقلا عن التنبيهات المظفّرية لمحمّد بن قاسم بن مظفّر ، وانظر : كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 151 ، و 2 : 98 ، « برج » و « دائرة البروج » ، ودائرة المعارف ( للبستاني ) 5 : 301 « برج » . ( 2 ) الوسائل 20 : 114 ، الباب 54 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المسالك 7 : 21 ، ونسبه صاحب الحدائق إلى أكثر الأصحاب . انظر الحدائق 23 : 18 و 40 .