الشيخ محمد علي الأنصاري
342
الموسوعة الفقهية الميسرة
كان للمالك مطالبته بقيمته ؛ لأنّه حال بينهما بالغصب ، فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف ؛ لأنّه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين ملكه ، فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوّم ، أم لا ؟ فعندنا أنّه ما يملكها ، وأنّها باقية على ملك المغصوب منه ، فإن ظهر انتقص ملك المالك عن القيمة ، فكان عليه ردّها إلى الغاصب ، وعلى الغاصب تسليم العين إلى مالكها » « 1 » . وقال مثله في الخلاف « 2 » . 2 - وقال ابن إدريس : « ومن غصب عبدا فأبق ، أو بعيرا فشرد ، فعليه قيمة ذلك ، فإذا أخذها صاحب العبد أو البعير ملكها بلا خلاف ، ولا يملك الغاصب العبد ، فإن عاد انفسخ الملك عن القيمة ، ووجب ردّها ، وأخذ العبد ؛ لأنّ أخذ القيمة إنّما يكون لتعذّر العبد والحيلولة بين مالكه وبينه ، ولم تكن عوضا عنه على وجه البيع . . . » « 3 » . 3 - ومثلهما قال ابن زهرة في الغنية « 4 » . 4 - وقال المحقّق الحلّي : « وإذا تعذّر تسليم المغصوب ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ، ولو عادت كان لكلّ منهما الرجوع ، وعلى الغاصب الأجرة ، إن كان ممّا له أجرة في العادة من حين الغصب إلى حين دفع البدل ، وقيل : إلى حين إعادة المغصوب ، والأوّل أشبه » « 1 » . وهذا المضمون متكرّر في كلمات الفقهاء . 5 - وقال أيضا : « إذا كان في يده دار على ظاهر التملّك ، فقال : هذه لفلان ، بل لفلان ، قضي بها للأوّل ، وغرم قيمتها للثاني ؛ لأنّه حال بينه وبينها ، فهو كالمتلف . . . » « 2 » . ومثله قال العلّامة « 3 » وغيره . ويجري الحكم نفسه أيضا إذا كان في يده شيء على ظاهر التملّك فباعه ثمّ أقرّ به لغيره . 6 - وقال العلّامة بالنسبة إلى رجوع الشاهدين عمّا إذا شهدا بأنّ ما في يد زيد لعمرو : « ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به ، فلا نقض بالإجماع ، ويغرّم الشهود ما تلف بشهادتهم » « 4 » . والغرامة هذه هي بدل للحيلولة بين المالك وماله . 7 - وقال العلّامة أيضا ما حاصله : أنّه لو جاءت امرأة من الكفّار مسلمة أو أظهرت الإسلام بعد مجيئها ، ثمّ جاء زوجها فطلبها ، لم تسلم إليه إجماعا ، لكن لو طلب مهرها ، فإن لم يكن قد سلّمه إليها ، فلا شيء له ، بلا خلاف ، وإن كان قد سلّمه
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 95 . ( 2 ) انظر الخلاف 3 : 412 . ( 3 ) السرائر 2 : 486 . ( 4 ) انظر الغنية : 281 - 282 . 1 شرائع الإسلام 3 : 241 - 242 . 2 المصدر المتقدّم : 154 . 3 انظر القواعد 2 : 432 . 4 القواعد 3 : 512 .