الشيخ محمد علي الأنصاري

309

الموسوعة الفقهية الميسرة

الإمام لا يكون بخيلا : ذكر الإمام عليّ عليه السّلام في كلام له بعض صفات الإمام والوالي ، فقال : « وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله . . . » « 1 » . بخل المرأة في مال زوجها : من محاسن المرأة أن تكون بخيلة في مال زوجها بأن تكون حريصة على المحافظة عليه وعدم إتلافه والإسراف فيه ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « خيار خصال النساء شرار خصال الرجال : الزهو ، والجبن ، والبخل ، فإذا كانت المرأة ذات زهو لم تمكّن من نفسها ، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها ، وإذا كانت جبانة فرقت من كلّ شيء يعرض لها » « 2 » . النهي عن مشاورة البخيل : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ ، لا تشاورنّ جبانا ؛ فإنّه يضيّق عليك المخرج ، ولا تشاورنّ بخيلا ؛ فإنّه يقصر بك عن غايتك ، ولا تشاورنّ حريصا ؛ فإنّه يزيّن لك شرها « 1 » . واعلم أنّ الجبن والبخل والحرص غريزة يجمعها سوء الظنّ » « 2 » . وقال الإمام عليّ عليه السّلام في عهده إلى مالك الأشتر : « ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعّفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشّره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنّ باللّه » « 3 » . سبب البخل والاهتمام برفعه : إنّ السبب الأساسي للبخل - كما قيل « 4 » - هو حبّ المال ، والذي يحبّ المال ، تارة يحبّه لذاته من دون أن يقصد من ورائه شيئا ، وتارة يحبّه لأنّه يوصله إلى مآربه من حبّ الشهوات واللذائذ الجسميّة والروحيّة . وهذه اللذائذ تارة تكون مطلوبة شرعا وعقلا ، وتارة مرفوضة . فإن كان حبّ المال للوصول إلى اللذائذ المشروعة ، سواء كانت جسميّة ، كاختيار الأطعمة المباحة والأنكحة المباحة والأسفار المباحة ونحوها ، أو لذائذ روحيّة ، كاقتناء الكتب العلميّة ، أو الذهاب

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 189 ، الخطبة 131 ، يصف فيها الإمام الحقّ . ( 2 ) نهج البلاغة : 509 - 510 ، قسم الحكم ، الحكمة 234 . 1 الشره : غلبة الحرص وشدّته . انظر : القاموس المحيط ، والمعجم الوسيط : « شره » . 2 الوسائل 12 : 46 ، الباب 26 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل . 3 نهج البلاغة : 430 ، عهده عليه السّلام إلى مالك الأشتر . 4 انظر المحجّة البيضاء 6 : 86 .