الشيخ محمد علي الأنصاري

310

الموسوعة الفقهية الميسرة

إلى الحجّ والعمرة والمشاهد المشرّفة ونحو ذلك ، فهذا مشروع ولا يجرّ إلى البخل ، بل هو ينافيه ومندوب إليه شرعا وخاصّة الأخير منه ؛ لأنّ ذلك لا يمنع صاحبه من دفع الحقوق المالية الواجبة بل والمندوبة أيضا . وأمّا السببان الآخران فهما عاملان أساسيّان للبخل ، وخاصّة الأوّل منهما ، فإنّ حبّ المال لذاته وجمعه وعدم إنفاقه من أبرز موارد البخل وأقبحها ، ويأتي بعده في القبح جمعه لصرفه في الشهوات واللذائذ غير المشروعة ومنع حقوق اللّه وحقوق النّاس المفروضة ، كما صرّحت بذلك الروايات المتقدّمة . ومن المستحسن أن يهتمّ الإنسان المبتلى بهذه الصفة الذميمة برفعها ، ويواظب غير المبتلى بها بعدم الابتلاء بها ، وطريق ذلك يبدأ بالالتفات إلى الآثار السيّئة المترتّبة عليها : أو بتنبيه الآخرين إيّاه ، ومطالعة ما ورد في الشرع من الذمّ لها ، ونحو ذلك ممّا ذكره علماء الأخلاق في كتبهم ، فإنّ رفع هذه الصفة من أفضل الطاعات ، كما قال الشهيد الثاني عند الكلام عن ترجيح ترك المشي إلى الحجّ إذا استلزم الضعف عن العبادة ، فقال : « وألحق بعضهم بالضعف كون الحامل له على المشي توفير المال ؛ لأنّ دفع رذيلة الشحّ عن النفس من أفضل الطاعات ، وهو حسن » « 1 » . بخور [ المعنى : ] لغة : ما يتبخّر به من عود ونحوه « 1 » . اصطلاحا : المعنى المتقدّم نفسه . الأحكام : أوّلا - كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام يتبخّرون حسب ما روته الروايات ؛ فلذلك يكون العمل به مسنونا استنانا بهم عليهم السّلام ؛ لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » ، مضافا إلى رجحانه عقلا ؛ لكونه من الطيب . وهناك روايات تحكي فعل الرسول صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام : 1 - فقد روى ابن طاووس عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أنّه « كان يستجمر بالعود القماري » « 3 » ، وكان يقول :

--> ( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 171 . 1 انظر : القاموس المحيط ، والمعجم الوسيط : « بخر » . 2 الأحزاب : 21 . 3 مكارم الأخلاق : 34 ، والقمار - أو القامرون - اسم موضع بالهند ، ينسب إليه العود الذي يكون في غاية الجودة . معجم البلدان 4 : 396 ، « قمار » .