الشيخ محمد علي الأنصاري

306

الموسوعة الفقهية الميسرة

حقّ اللّه وأنفق في غير حقّ اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . وجاء في المحجّة البيضاء تعليقا على بعض التحديدات للبخل : « ولعلّك تقول : قد عرف بشواهد الشرع أنّ البخل من المهلكات ، ولكن ما حدّ البخل ؟ وبماذا يصير الإنسان بخيلا ؟ وما من إنسان إلّا وهو يرى نفسه سخيّا ، وربّما يراه غيره بخيلا . . . » . ثمّ ذكر ما قيل في تحديده : من أنّه منع الواجب ، وكلّ من أدّى ما وجب عليه فليس ببخيل ، ثمّ قال : « وهذا غير كاف ، فإنّ . . . من يسلّم إلى عياله القدر الذي يفرضه القاضي ، ثمّ يضايقهم في لقمة زادوا عليها ، أو تمرة أكلوا من ماله ، عدّ بخيلا ، ومن كان بين يديه رغيف فحضر من يظنّ أنّه يأكل معه وأخفاه عدّ بخيلا » . ثمّ قال : « وقال قائلون : البخيل هو الذي لا يستصعب العطيّة » ، ثمّ ناقشه طردا وعكسا . ثمّ ذكر الجود وتعاريفه . . . إلى أن قال : « فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع ، إمّا بحكم الشرع وإمّا بحكم المروّة ، وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره ، ولعلّ حدّ البخل هو : إمساك المال عن غرض ، ذلك الغرض هو أهمّ من حفظ المال ، فمانع الزكاة والنفقة بخيل ، وصيانة المروّة أهمّ من حفظ المال ، والمضايق في الدقائق مع من لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروّة لحبّ المال ، فهو بخيل » . ثمّ قال : « ثمّ بقي درجة أخرى ، وهو أن يكون الرجل ممّن يؤدّي الواجب ويحفظ المروّة ، ولكن معه مال كثير قد جمعه وليس يصرفه إلى الصدقات وإلى المحتاجين ، فقد تقابل غرض حفظ المال ليكون له عدّة على نوائب الزمان ، وغرض الثواب ليكون رافعا لدرجاته في الآخرة ، فإمساك المال عن هذا الغرض بخل عند الأكياس ، وليس ببخل عند عوامّ الخلق ؛ وذلك لأنّ نظر العوام مقصور على حفظ حظوظ الدنيا ، فيرون إمساكه لدفع نوائب الزمان مهمّا ، وربّما يظهر عند العوامّ أيضا سمة البخل عليه إن كان في جواره محتاج فمنعه ، وقال : قد أدّيت الزكاة الواجبة وليس عليّ غيرها ، ويختلف استقباح ذلك باختلاف مقدار ماله وباختلاف شدّة حاجة المحتاج وصلاح دينه واستحقاقه ، فمن أدّى واجب الشرع وواجب المروّة اللائقة به ، فقد تبرّأ من البخل ، نعم لا يتّصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك لطلب الفضيلة ونيل الدرجات . . . » « 1 » . الأحكام : لا إشكال في قبح البخل شرعا وعقلا من حيث كونه بخلا وفي حدّ ذاته ، مع غضّ النظر

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 246 ، باب معنى البخل والشحّ ، الحديث 6 . 1 المحجّة البيضاء 6 : 82 - 85 .