الشيخ محمد علي الأنصاري

282

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولا كثير « 1 » ، وقيل : لها أقلّ ما يصلح أن يكون مهرا ، كما في نظائر هذا المورد « 2 » . المقام الثاني - في جواز التنقيص من المهر مع عدم الفسخ : اختلف الفقهاء في جواز التنقيص من المهر إذا اختار البقاء ولم يفسخ مع إمكانه ، أو لم يكن له حقّ الفسخ أصلا . فالمعروف عن أبي الصلاح « 3 » أنّه قائل بعدم نقصانه ؛ لوجوب جميعه بالعقد ، والأصل بقاؤه . ونسب ذلك إلى ابن البرّاج ، ولكن في النسبة تأمّل « 4 » . نعم يظهر من المحقّق الثاني الميل إليه لولا مخالفة المشهور « 5 » . لكن المشهور بين سائر الفقهاء - كما قيل « 6 » - هو : نقصانه ، لكنّهم اختلفوا في مقدار النقص . ويدلّ على أصل النقص صحيحة محمّد بن جزك ، قال : « كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عن رجل تزوّج جارية بكرا فوجدها ثيّبا ، هل يجب لها الصداق وافيا أم ينتقص ؟ قال : ينتقص » « 1 » . وأمّا مقداره فلم يذكروا له مستندا ، ومع ذلك فقد ذكروا فيه أقوالا أربعة : 1 - نقص شيء في الجملة . 2 - نقص سدس المهر ، باعتبار تفسير الشيء به . 3 - النقص منه بنسبة مهر الثيّب إلى مهر البكر ، فإذا كان مهر البكر ثلاثين ومهر الثيّب عشرين ، فتكون نسبة التفاوت بالثلث ، وإذا كان المهر المسمّى للزوجة ستّين ينقص منه عشرون ، واحتمل صاحب الجواهر أن تكون هذه النسبة بالنصف ، أي نسبة مهر الثيّب إلى البكر بالنصف ، كما في الأمة « 2 » . 4 - إحالة تقدير ذلك إلى نظر الحاكم « 3 » . تنبيه : قال الشهيد الثاني : « ويثبت سبق الثيبوبة على العقد ، بإقرارها أو البيّنة ، أو بقرائن الأحوال المفيدة للعلم ، كما لو كان دخوله بها بعد العقد بمدّة لا يحتمل تجدّد الثيبوبة على الوجه الذي وجدت عليها » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر مثلا الجواهر 30 : 377 . ( 2 ) انظر مثلا نهاية المرام 1 : 357 . ( 3 ) انظر الكافي في الفقه : 296 . ( 4 ) نسبه إليه فخر الدين في الإيضاح 3 : 185 ، لكن الموجود في المهذّب 2 : 213 ، جواز التنقيص ، ونحتمل وقوع السهو في كلامه ؛ لأنّه لم يذكر الحلبي مع تصريحه بعدم التنقيص ، وذكر القاضي مع تصريحه بجواز التنقيص ، فينحصر المخالف في أبي الصلاح الحلبي . ( 5 ) انظر جامع المقاصد 13 : 305 . ( 6 ) انظر دعوى الشهرة في المسالك 8 : 149 ، والحدائق 24 : 409 ، والجواهر 30 : 377 ، وغيرها . 1 الوسائل 21 : 223 ، الباب 10 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث 2 . 2 انظر الجواهر 30 : 378 . 3 انظر : المهذّب البارع 3 : 379 ، والمسالك 8 : 149 - 151 . 4 المسالك 8 : 148 - 149 ، وانظر جامع المقاصد -