الشيخ محمد علي الأنصاري
275
الموسوعة الفقهية الميسرة
منقطعة بمنزلة العضل ويجري فيها حكمه . تنبيه ( 3 ) : لا إشكال في رجحان استئذان الوليّ على القول باستقلال البنت ؛ لأنّه من كمال الأدب ؛ ولأنّ الأب والجدّ أعرف بمصالح البنت غالبا ؛ لكثرة تجاربهما وتعمّقهما بخلاف البنت ، وخاصّة إذا كانت في بدايات سنّ البلوغ والرشد ، وإذا لم يوجد الأب والجدّ تستأذن أخاها أو تفوّضه في العقد « 1 » . كما لا إشكال في رجحان استئذان البنت على القول باستقلال الأب في النكاح ؛ لأنّ ذلك أدعى للمحبّة والألفة بين الزوجين ، وقد ثبت استئذان الرسول صلّى اللّه عليه واله فاطمة الزهراء عليها السّلام عند خطبة الإمام عليّ عليه السّلام لها « 2 » ، فإن لم نقل إنّ ذلك كان من حقّ الزهراء عليها السّلام مع أنّ العاقد من كانت له ولاية التصرّف التامّ ، فلا أقل كان أمرا راجحا فعله النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فالراجح الاستنان بسنّته صلّى اللّه عليه واله . تنبيه ( 4 ) : المشهور بين الفقهاء « 1 » : أنّ سكوت البكر دليل على رضائها ؛ لأجل ما بها من الحياء ، فيكتفى به ؛ لما ورد في جملة من الروايات من الاكتفاء بسكوتها ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « سئل عن رجل يريد أن يزوّج أخته ؟ قال : يؤامرها ، فإن سكتت ، فهو إقرارها ، وإن أبت لا يزوّجها » « 2 » ، وفي صحيح البزنطي ، قال : « قال أبو الحسن عليه السّلام : في المرأة البكر إذنها صماتها ، والثيّب أمرها إليها » « 3 » . ويدلّ عليه أيضا اكتفاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله بسكوت فاطمة الزهراء عليها السّلام عند خطبة الإمام عليّ عليه السّلام لها . لكن مع ذلك ، قال ابن إدريس : « السكوت لا يدلّ في موضع من المواضع على الرضا ، إلّا إذا لم يكن له وجه إلّا الرضا ، فإنّه يدلّ
--> - والمستمسك 14 : 449 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 268 ، وادّعى عدم الخلاف فيه . ( 1 ) انظر : المسالك 7 : 187 ، والجواهر 29 : 229 - 230 . ( 2 ) ذكر المجلسي في البحار نقلا عن أمالي الطوسي رواية في كيفيّة خطبة عليّ عليه السّلام لفاطمة عليها السّلام بعد ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خطبة بعض الصحابة ، جاء فيها : « فدخل عليها ، فقامت فأخذت رداءه ، ونزعت نعليه ، وأتته بالوضوء ، فوضّأته بيدها ، وغسّلت رجليه ، ثمّ قعدت ، فقال لها : يا فاطمة ، فقالت : لبّيك ، لبّيك ، حاجتك يا رسول اللّه ؟ قال : إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه ، وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئا ، فما ترين ؟ فسكتت ولم تولّ وجهها ، ولم ير فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كراهة ، فقام وهو يقول : اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها » . البحار 43 : 93 ، تاريخ الزهراء عليها السّلام ، باب تزويجها ، الحديث 4 . 1 انظر : المسالك 7 : 164 ، ونهاية المرام 1 : 84 ، والجواهر 29 : 203 . 2 الوسائل 20 : 273 ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 4 . 3 المصدر المتقدّم : 274 ، الباب 5 ، الحديث الأوّل .