الشيخ محمد علي الأنصاري
226
الموسوعة الفقهية الميسرة
بكونه يوم حزن آل محمّد وسرور أعدائهم . قال جعفر بن عيسى : « سألت الرضا عليه السّلام عن صوم يوم عاشوراء « 1 » وما يقول النّاس فيه ؟ فقال : عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السّلام ، وهو يوم يتشاءم به آل محمّد ، ويتشاءم به أهل الإسلام ، واليوم الذي يتشاءم به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرّك به . - ويوم الاثنين يوم نحس قبض اللّه فيه نبيّه صلّى اللّه عليه واله ، وما أصيب آل محمّد إلّا في يوم الاثنين ، فتشاء منا به وتبرّك به عدوّنا ، ويوم عاشوراء قتل الحسين عليه السّلام وتبرّك به ابن مرجانة ، وتشاءم به آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فمن صامهما أو تبرّك بهما لقي اللّه تبارك وتعالى ممسوخ القلب ، وكان محشره مع الذين سنّوا صومهما والتبرّك بهما » « 1 » . وعنه عليه السّلام أيضا : « من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، جعل اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة يوم فرحه وسروره ، وقرّت بنا في الجنان عينه ، ومن سمّى يوم عاشوراء يوم بركة وادّخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادّخر ، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد اللّه بن زياد وعمر بن سعد - لعنهم اللّه - إلى أسفل درك من النّار » « 2 » . والروايات بشأن هذا الموضوع كثيرة . وأمّا القسم الثاني من الأيّام المباركة والمنحوسة ، فقد ورد في جملة من الروايات تقسيم أيّام الأسبوع وأيّام الشهر إلى أيّام مباركة ومنحوسة ، وليس للعقل سبيل إلى اليقين بها أو ردّها ، كما قال السيّد الطباطبائي « 3 » ؛ لعدم إحاطته بكلّ العوامل المؤثّرة فيما يحدث في العالم بأجمعه ومدى تأثير بعضها في بعض . وأمّا من الناحية الشرعيّة ، فقد ورد في الكتاب توصيف بعض بكونها مباركة ، وتوصيف
--> ( 1 ) سأل زرارة ومحمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السّلام عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال عليه السّلام : « كان صومه قبل شهر رمضان ، فلمّا نزل شهر رمضان ترك » . الوسائل 10 : 459 ، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث الأوّل . أقول : اختلفت الآراء في حكم صوم يوم عاشوراء ، والمتيقّن منها ومن الأدلّة هو حرمة صومه صوم تشميت ، أي لأجل الشماتة بأهل البيت عليهم السّلام : لما جرى عليهم فيه ، فإنّ بني أميّة وبني مروان أحيوا صومه شكرا للانتصار على الحسين عليه السّلام ، فصار سنّة عند عامّة النّاس ، والنّاس على دين ملوكهم . انظر تفصيل ذلك في كتاب « صوم يوم عاشوراء بين السنّة النبويّة والبدعة الأمويّة » للشيخ نجم الدين الطبسي . 1 الوسائل 10 : 460 - 461 ، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 3 . 2 البحار 44 : 284 ؛ تاريخ الإمام الحسين عليه السّلام ، باب ثواب البكاء على مصيبته ، الحديث 18 ، نقلا عن أمالي الصدوق ، المجلس 27 ، الحديث 4 . 3 انظر الميزان في تفسير القرآن 19 : 71 .