الشيخ محمد علي الأنصاري
227
الموسوعة الفقهية الميسرة
بعض آخر بكونها منحوسة ، كما تقدّم مثالهما في أوّل البحث . ووردت في السنّة جملة من الروايات توصف بعض الأيّام بأنّها مباركة وبعضها الآخر بأنّها منحوسة « 1 » . ولكن قال السيّد اليزدي - مشيرا إلى الروايات - : « وقد عدّ أيّام من كلّ شهر وأيّام من الشهر منحوسة يتوقّى من السفر فيها ، ومن ابتداء كلّ عمل بها ، وحيث لم نظفر بدليل صالح عليه لم يهمّنا التعرّض لها ، وإن كان التجنّب منها ومن كلّ ما يتطيّر بها أولى ، ولم يعلم أيضا أنّ المراد بها شهور الفرس أو العربيّة ، وقد يوجّه كلّ بوجه غير وجيه . وعلى كلّ حال ، فعلاجها لدى الحاجة بالتوكّل والمضيّ ، خلافا على أهل الطّيرة ، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : " كفّارة الطيرة التوكّل " « 2 » ، وعن أبي الحسن الثاني عليه السّلام : " من خرج يوم الأربعاء لا يدور ، خلافا على أهل الطّيرة وفي كلّ آفة ، وعوفي من كلّ عاهة ، وقضى اللّه حاجته " « 3 » . وله أن يعالج نحوسة ما نحس من الأيّام بالصدقة ، فعن الصادق عليه السّلام : " تصدّق واخرج أيّ يوم شئت " « 1 » . وكذا يفعل أيضا لو عارضه في طريقه ما يتطيّر به النّاس ، ووجد في نفسه من ذلك شيئا ، وليقل حينئذ : " اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد في نفسي فاعصمني " وليتوكّل على اللّه وليمض خلافا لأهل الطيرة . . . » « 2 » . وفي كتاب تحف العقول عن الحسن بن مسعود ، قال : « دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام ، وقد نكبت إصبعي ، وتلقّاني راكب وصدم كتفي ، ودخلت في زحمة فخرّقوا عليّ بعض ثيابي ، فقلت : كفاني اللّه شرّك من يوم فما أشأمك ؟ ! فقال عليه السّلام لي : يا حسن ، هذا وأنت تغشانا ، ترمي بذنبك من لا ذنب له ؟ ! قال الحسن : فأثاب إليّ عقلي وتبيّنت خطئي ، فقلت : يا مولاي ، استغفر اللّه ، فقال : يا حسن ، ما ذنب الأيّام حتّى صرتم تتشأمون منها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها . قال الحسن : أنا أستغفر اللّه أبدا ، وهي توبتي يا بن رسول اللّه ، قال عليه السّلام : واللّه ما ينفعكم ولكنّ اللّه يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه ، أما علمت يا حسن ، أنّ اللّه هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟ ! قلت : بلى يا مولاي .
--> ( 1 ) انظر البحار 56 : 18 - 91 ، باب ما روي في سعادة أيّام الأسبوع ونحوستها ، والأبواب اللاحقة له من باب 15 إلى 21 . ( 2 ) الوسائل 11 : 362 ، الباب 8 من أبواب السفر ، الحديث 30 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 4 . 1 الوسائل 11 : 375 ، الباب 15 من أبواب السفر ، الحديث الأوّل . وانظر سائر أحاديث الباب نفسه . 2 العروة الوثقى 4 : 326 ، كتاب الحجّ ، مقدّمة في آداب السفر .