الشيخ محمد علي الأنصاري
219
الموسوعة الفقهية الميسرة
- فالمعروف عند فقهائنا « 1 » هو أنّه من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الحمرة المشرقيّة - وهي الحمرة التي تشاهد في طرف المشرق عند غروب الشمس - ويعبّر عنه بيوم الصوم أيضا . فإنّهم فسّروا اليوم بذلك عند الكلام عن نزح البئر يوما كاملا إذا تعذّر نزح جميع مائه عند وقوع بعض النجاسات فيه . وقال المجلسي في البحار : « اعلم أنّ اليوم قد يطلق على مجموع اليوم والليلة ، وقد يطلق على ما يقابل الليل ، وهو يرادف النهار ، ولا ريب في أنّ اليوم والنهار الشرعيّين مبدؤهما من طلوع الفجر الثاني إلى غيبوبة قرص الشمس عند بعض ، وإلى الحمرة المشرقيّة عند أكثر الشيعة ، وعند المنجّمين وأهل فارس والروم من طلوع الشمس إلى غروبها ، وخلط بعضهم بين الاصطلاحين ، فتوهّم أنّ اليوم الشرعي أيضا في غير الصوم من الطلوع إلى الغروب ، وهذا خطأ . . . » « 2 » . لكن خالف بعض الفقهاء هذا التفسير ، فقال صاحب المدارك : « صرّح جماعة من الأصحاب بأنّ المراد باليوم هنا : يوم الصوم ، ويحتمل الاكتفاء فيه من أوّله بما ينصرف إليه الإطلاق في الإجارة والنذر ونحوهما » « 1 » . وقال صاحب المعالم : « إنّ الحمل على يوم الصوم يقتضي عدم الاجتزاء باليوم الذي يفوت من أوّله جزء وإن قلّ ، وعباراتهم لا تدلّ عليه ، بل ظاهرها ما هو أوسع من ذلك . . . ؛ لصدق اسم اليوم وإن فات منه بعض الأجزاء إذا كانت قليلة » « 2 » . وقال السيّد الطباطبائي - بعد نقل تفسير المشهور - : « وربّما قيل : من طلوع الشمس ، وهو محتمل » « 3 » . ونقل الشهيد عن الصدوقين والمرتضى : أنّ اليوم هو « من الغدوة إلى الليل » ، ونقل عن الشيخ أنّه « من الغدوة إلى العشاء » « 4 » . فبناء على تفسير الغدوة بأنّها : « ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس » « 5 » يقرب تفسيرهم لتفسير صاحب المدارك وصاحب المعالم ، لكنّ الشهيد قال - بعد نقل ذلك وغيره - : « والظاهر أنّهم أرادوا يوم الصوم ، فليكن من طلوع الفجر إلى غروب
--> ( 1 ) انظر : المعتبر : 14 ، والمنتهى 1 : 73 ، وجامع المقاصد 1 : 12 ، والمسالك 1 : 15 ، والجواهر 1 : 215 - 216 ، وغيرها . ( 2 ) البحار 56 : 12 ، كتاب السماء والعالم ، باب الأيّام والساعات والليل والنهار ، فوائد جليلة ، الفائدة الثانية . 1 المدارك 1 : 68 . 2 معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 259 . 3 الرياض 1 : 153 . 4 انظر : الذكرى 1 : 90 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 19 ، كتاب الطهارة ، باب المياه ، ذيل الحديث 24 ، والمبسوط 1 : 11 ، وفيه : « العشي » . 5 انظر الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) : « غدا » .