الشيخ محمد علي الأنصاري

209

الموسوعة الفقهية الميسرة

صرّح فيه بعدم المنافاة أيضا . وممّن قال بمقالة الشيخ الطوسي في النهاية : القاضي ابن البرّاج « 1 » ، وابن حمزة « 2 » . هل يزيد الإيمان وينقص ؟ قال السيّد علي خان في تفسير قول الإمام زين العابدين في الصحيفة السجّاديّة : « بلّغ بإيماني أكمل الإيمان » : « اختلف في الإيمان هل يقبل الزيادة والنقصان أم لا ؟ فذهب إلى كلّ طائفة . وقال كثير من المتكلّمين : هو بحث لفظي ؛ لأنّه فرع تفسير الإيمان . فإن قلنا : هو التصديق فلا يقبلهما ؛ لأنّ الواجب هو اليقين ، وأنّه لا يقبل التفاوت لا بحسب ذاته ولا بحسب متعلّقه . أمّا الأوّل ، فلأنّ التفاوت إنّما هو لاحتمال النقيض ، وهو - ولو بأبعد وجه - ينافي اليقين فلا يجامعه . وأمّا الثاني ، فلأنّه جميع ما علم بالضرورة مجيء الرسول به ، والجميع من حيث هو جميع لا يتصوّر فيه تعدّد ، وإلّا لم يكن جميعا . وإن قلنا : هو العمل وحده أو مع التصديق فيقبلهما ، وهو ظاهر . وما ورد في الكتاب والسنّة ممّا يدلّ على قبوله إيّاهما فباعتبار الأعمال ، فيزيد بزيادتها ، وينقص بنقصانها . وقال المحقّقون من الفريقين : الحقّ أنّ التصديق يقبل الزيادة والنقصان بحسب ذاته وبحسب متعلّقه . أمّا الأوّل ، فلأنّ التصديق من الكيفيّات النفسانيّة المتفاوتة قوّة وضعفا ، فيجوز أن يكون التفاوت فيه بالقوّة والضعف بلا احتمال للنقيض ؛ وللفرق الظاهر بين إيمان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وآحاد الأمّة . وأمّا الثاني ، فلأنّ التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيء الرسول جزء من الإيمان ، يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال ، فكان قابلا للزيادة . وقوله تعالى : . . . وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . . . « 1 » ناظر إلى الأوّل ؛ لأنّ عين اليقين أقوى من علم اليقين ؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . . . » « 2 » . ثمّ فسّر كلام الصحيفة طبقا لما تقدّم ، ثمّ ذكر بعض الروايات الدالّة على تفاوت الإيمان ، مثل :

--> ( 1 ) انظر المهذّب 2 : 89 . ( 2 ) انظر الوسيلة : 371 . 1 البقرة : 260 . 2 رياض السالكين 3 : 270 - 271 ، ونقل قول الإمام عليه السّلام في هامشه عن كتاب شرح مئة كلمة للإمام عليّ عليه السّلام : 52 ، وورد استطرادا في البحار 87 : 304 ، كتاب الصلاة ، باب كيفيّة صلاة الليل ، ذيل الحديث 85 في عنوان تبيين .