الشيخ محمد علي الأنصاري
210
الموسوعة الفقهية الميسرة
ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السلّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة » « 1 » . وما رواه الكليني عنه عليه السّلام أيضا : « أنّ الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التامّ المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه » « 2 » . ثمّ نقل عن بعض الشارحين للكافي : أنّ « التّام المنتهي تمامه كإيمان الأنبياء والأوصياء ، والناقص البيّن نقصانه هو أدنى المراتب الذي دونه الكفر ، والراجح الزائد رجحانه على مراتب غير محصورة ، باعتبار التفاوت في الكمّيّة والكيفيّة ، واللّه أعلم » « 3 » . وبقيت أبحاث أخر حول الإيمان تراجع في مظانّها من كتب أصول العقائد ونحوها . ما يثبت به الإيمان : قال المحقّق الحلّي : « ويثبت الإيمان بمعرفة الحاكم أو قيام البيّنة ، أو الإقرار » « 4 » . ومقصوده - هنا - الثبوت عند الحاكم في المواضع التي يحتاج إلى إثباته في الخصومات وغيرها ، ولكنّ نتيجة البحث عامّة تشمل ذلك وغيره . وعلى أية حال ، فقد علّق الشهيد الثاني عليه بقوله : « ومرجع الثلاثة إلى الإقرار ؛ لأنّ الإيمان أمر قلبي لا يمكن معرفته إلّا من معتقده بالإقرار ، ولكنّ المصنّف رحمه اللّه اعتبر الوسائط بينه وبين المقرّ » « 1 » . وقال صاحب الجواهر - بعد نقل ذلك - : « وفيه : أنّه وإن كان أمرا قلبيّا ، لكن له آثار ولوازم يمكن بها معرفته بدون الإقرار كما هو مشاهد في كثير من النّاس ، بل السيرة القطعيّة عليه كغيره من الأمور الباطنة » « 2 » . والإقرار إنّما يحصل باللفظ عند القدرة عليها ، أمّا الأخرس وغير القادر على الكلام ، فإقرارهما بالإشارة والكتابة ونحوهما . راجع : إقرار ، إسلام ، إشارة . الأحكام : تترتّب على الإيمان بالمعنى الأخصّ أحكام نشير إلى أهمّها فيما يأتي : وجوب الإيمان : يجب الإيمان « 3 » بالمعنى الأخصّ كما يجب
--> ( 1 ) الخصال : 477 ، باب الإيمان عشر درجات ، الحديث 48 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 33 - 34 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ الإيمان مبثوت لجوارح البدن ، الحديث الأوّل . ( 3 ) رياض السالكين 3 : 272 ، وأشير في هامشه إلى شرح الكافي للمولى محمّد صالح المازندراني 8 : 100 . ( 4 ) الشرائع 4 : 126 . 1 المسالك 14 : 164 . 2 الجواهر 41 : 21 . 3 الإيمان هنا بمعناه المصدري الذي يتضمّن معنى حدثيا ، أي الدخول في الإيمان ، ومثله الإسلام ، لا نفس -