الشيخ محمد علي الأنصاري
193
الموسوعة الفقهية الميسرة
أم بعدها ، وقال قوم : إن وطئها قبل المدّة فعليه الكفّارة ، وإن وطئها بعدها فلا كفّارة عليه ، وهو الأقوى . . . » « 1 » . وظاهر كلامه اختيار العدم . واستدلّ الشهيد الثاني على قول الشيخ هذا بقوله : « ويمكن أن يستدلّ له : بأنّ كفّارة اليمين عندنا لا تجب مع الحنث إلّا إذا تساوى فعل المحلوف عليه وتركه ، في الدين والدنيا ، أو كان فعله أرجح ، فلو كان تركه أرجح جازت المخالفة ولا كفّارة ، وهنا بعد المدّة قد صار مأمورا بالوطء ولو تخييرا ، وهو يدلّ على رجحان فعله في الجملة ، فلا تجب به كفّارة » . لكنّه ناقشه « بأنّ يمين الإيلاء تخالف مطلق اليمين في هذا المعنى ، ومن ثمّ انعقد ابتداء وإن كان تركه أرجح ، بل واجبا . . . » . ثمّ قال : « واعلم أنّ مذهب الشيخ في المبسوط وإن كان شاذّا إلّا أنّه موافق لأصول أصحابنا في اليمين المطلق . . . » . ثمّ أخذ يناقش قول المشهور نيابة عن الشيخ إلّا أنّه قال في نهاية بحثه : « ومع ذلك فاعتمادنا على المذهب المشهور من وجوب الكفّارة على المؤلي مطلقا » « 2 » . 8 - اختلف الفقهاء في أنّ مدّة التربّص « 3 » - وهي الأربعة أشهر - هل تحتسب من حين الإيلاء ، أو من حين المرافعة إلى الحاكم ؟ ولهم فيها أقوال : الأوّل - أنّها من حيث المرافعة ؛ لأنّ تحديد المدّة حكم شرعي ، فأمره بيد الحاكم . وتساعده بعض الروايات ، من قبيل : أ - ما رواه العيّاشي في تفسيره عن العبّاس بن هلال ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : « ذكر لنا : أنّ أجل الإيلاء أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان . . . » « 1 » . ب - ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره أيضا بإسناده عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام : « . . . وإن رفعته إلى الإمام ، أنظره أربعة أشهر ، ثمّ يقول له بعد ذلك : إمّا أن ترجع إلى المناكحة ، وإمّا أن تطلّق ، وإلّا حبستك أبدا » « 2 » . اختار هذا القول : الشيخ المفيد « 3 » ،
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 135 . ( 2 ) المسالك 10 : 151 - 153 . ( 3 ) هناك مدّتان في الإيلاء : الأولى - مدّة ترك الوطء التي وقع عليها الحلف واليمين ، وهذه - كما تقدّم - ينبغي أن تكون أكثر من أربعة أشهر . الثانية - المدّة التي يمهل فيها المؤلي - الزوج - ليفكّر فيها بالرجوع أو الطلاق ، وهي التي أشير إليها في الآية 226 من سورة البقرة ، ويعبّر عنها بمدّة التربّص ، ومقدارها أربعة أشهر ، كما في الآية . 1 تفسير العيّاشي 1 : 132 - 133 ، الحديث 347 من تفسير سورة البقرة . 2 تفسير القمّي 1 : 82 ، وانظر الوسائل 22 : 348 - 349 ، الباب 8 من أبواب الإيلاء ، الحديثين 6 و 7 . 3 انظر المقنعة : 522 .