الشيخ محمد علي الأنصاري
18
الموسوعة الفقهية الميسرة
يا حقير ، أو يا وضيع ، أو يا خنزير ، أو يا كلب ، أو يا شارب الخمر وهو متستّر ، فيستحقّ التعزير « 1 » . وتدلّ على ذلك عدّة روايات ، منها : - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرّض به ، هل يجلد ؟ قال : عليه تعزير » « 2 » . - رواية جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا قال الرجل : أنت خبيث ، أو أنت خنزير ، فليس فيه حدّ ، ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة » « 3 » . راجع : إيذاء . مظانّ البحث : تطرّق الفقهاء إلى هذا الموضوع على نحو الإجمال في بحث المكاسب ، حيث تكلّموا عن الاكتسابات المحرّمة ، وتطرّقوا بالمناسبة إلى موضوع الهجاء والسبّ والغيبة ونحوها . وتطرّقوا إليه إجمالا أيضا في بحث القذف ، حيث تكلّموا عن موجب القذف ، ثمّ تكلّموا بالمناسبة عمّا يوجب التعزير كالسبّ ونحوه . وكذا تطرّقوا إليه في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند البحث عن أساليب دفع المنكر . إهداء راجع : هديّة . إهدار [ المعنى : ] لغة : مصدر هدر بمعنى بطل ، يأتي لازما ومتعدّيا ، فمعنى أهدر : أسقط . يقال : أهدر دمه ، أي أباحه وأسقط القصاص فيه والدية « 1 » . اصطلاحا : المعنى اللغوي نفسه ، ومنه قولهم : « الأصل عدم إهدار دم المسلم » ، أي الأصل عدم إسقاط القصاص أو الدية عمّن أراق دم امرئ مسلم . وفي مقابل المسلم الكافر الحربي ، فإنّ دمه هدر ، وليس على من قتله قصاص أودية « 2 » . ويأتي الإهدار بمعنى الإسقاط في غير الدم أيضا ، ومنه قولهم بالتخيير بين إهدار الشوط الثامن - في من زاد شوطا في السعي على السبعة سهوا - وإكماله سبعة أخرى « 3 » . وسوف يأتي الكلام على ذلك في مواطنه الأصليّة .
--> ( 1 ) انظر : المسالك 14 : 433 ، والجواهر 41 : 409 - 412 ، وغيرهما . ( 2 ) الوسائل 28 : 202 ، الباب 19 من أبواب حدّ القذف ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 203 ، الحديث 2 . 1 انظر : القاموس المحيط ، والمعجم الوسيط : « هدر » . 2 انظر كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 491 . 3 انظر القواعد 1 : 431 .