الشيخ محمد علي الأنصاري
15
الموسوعة الفقهية الميسرة
- ما رواه الكليني بإسناده عن حمّاد بن بشير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : قال اللّه تبارك وتعالى : من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي » « 1 » . وفي رواية معلّى بن خنيس زيادة : « . . . وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي » « 2 » . - وفي رواية أخرى لمعلّى بن خنيس ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : قال اللّه عزّ وجلّ : قد نابذني من أذلّ عبدي المؤمن » « 3 » . والروايات بهذا المضمون عديدة . بل صرّح بعض الفقهاء بحرمة إهانة أهل الذمّة فيما عدا الموارد المستثناة . قال كاشف الغطاء وهو يتكلّم عن أسباب الاعتصام - كالأمان والصلح وقبول شروط الذمّة - : « إنّ العامّ منها « 4 » والمطلق يقتضي رفع الأذيّة عن الكفّار بقول ، أو فعل ضرب ، أو شتم ، أو إهانة مواجهة ، ولا يقتضي رفع غيبتهم . . . » « 5 » . وقال ضمن بيان شروط الذمّة وأحكامها : « . . . ومنها تمكينهم من الخروج إلى الأسواق والدخول في المعاملات مع المسلمين ، وحرمة خيانتهم وأكل أموالهم ، وحرمة إهانتهم فيما عدا المستثنى ، ويحرم إكرامهم واحترامهم بوجه يترتّب عليه أذيّة المسلمين . . . » « 1 » . ثانيا - الإهانة الواجبة : تجب الإهانة في موردين : 1 - الإهانة عقوبة : وقعت الإهانة عقوبة لبعض المعاصي ، مثل القيادة ، فإنّ عقوبتها خمس وسبعون جلدة وحلق الرأس والتشهير في البلد على المشهور « 2 » ، فإنّ حلق الرأس والتشهير نوع من الإهانة . ومثله تشهير القاذف وشاهد الزور ، وإن كان الداعي هو أن يجتنب الناس شهادتهما « 3 » . 2 - الإهانة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ذكرنا في عنوان « الأمر بالمعروف » أنّ للأمر والنهي مراتب ، وقلنا : لا بدّ من مراعاة الأسهل فالأسهل في كلّ مرتبة ، فلا ينتقل إلى الأشدّ إلّا بعد اليأس من المرتبة المتقدّمة عليه « 4 » ؛ ولذلك لو توقّف النهي عن المنكر على إهانة فاعله مثل
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 351 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 352 ، الحديث 6 . ( 4 ) أي من عقود أسباب الاعتصام وعهودها . ( 5 ) كشف الغطاء : 399 . 1 كشف الغطاء : 402 . 2 الحلق والتشهير مختصّ بالرجل ، فلا تحلق ولا تشهّر القوّادة . انظر المصدر الآتي . 3 انظر الجواهر 41 : 400 و 430 . 4 انظر الجواهر 21 : 380 .