الشيخ محمد علي الأنصاري

16

الموسوعة الفقهية الميسرة

أن يقول له : « لماذا تفعل كذا يا أحمق ، أو يا مجنون ؟ » ونحو ذلك ، جاز ، بل وجب « 1 » . تنبيه : اختلف الفقهاء والمفسّرون في معنى الصّغار في قوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 2 » ، فقيل : هو إهانة الذمّي عند إعطائه الجزية ، مثل أن يكون قائما وآخذ الجزية - المسلم - جالسا ، لكنّ المعروف عند فقهائنا هو : أن تجري عليهم أحكام الإسلام ويلتزموا بها « 3 » ، أو ذلك والالتزام بالجزية بالمقدار الذي يقدّره الإمام أو نائبه « 4 » . ثالثا - الإهانة المستحبّة : استثنى جملة من الفقهاء « 5 » من حرمة السبّ والغيبة : سبّ المتجاهر بفسقه والمبتدع وغيبتهما ؛ لورود بعض الروايات في ذلك ، مثل : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 1 » ، و « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق » « 2 » ، و « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم « 3 » كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 4 » . والروايتان الأولى والثانية إنّما تدلّان على عدم حرمة سبّ المتجاهر بفسقه والمبتدع وغيبتهما ، ولا دلالة فيهما على كونه على نحو الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة . نعم ، الرواية الثالثة يظهر منها الاستحباب لو لم نقل بظهورها في الوجوب ، كما استفاد ذلك منها صاحب الوسائل ، حيث عنون الباب بقوله :

--> ( 1 ) انظر الجواهر 41 : 413 . ( 2 ) التوبة : 29 . ( 3 ) انظر : المبسوط 2 : 38 ، والجواهر 21 : 271 . ( 4 ) انظر : المسالك 3 : 71 ، والجواهر 21 : 248 . ( 5 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 27 ، والروضة البهيّة 3 : 214 ، وكشف الريبة عن أحكام الغيبة : 77 - 81 ، والجواهر 22 : 69 ، والمكاسب 1 : 255 و 343 و 353 ، وتعرّض بعضهم لذلك في موضوع حدّ القذف ، حيث تكلّموا عمّا يوجب التعزير مثل السبّ والإهانة ، واستثنوا منه قذف من يستحقّه . انظر : الشرائع 4 : 164 ، والتحرير 5 : 402 ، والمسالك 14 : 433 - 434 ، والجواهر 41 : 412 - 413 . 1 الوسائل 12 : 289 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 . 2 المصدر المتقدّم : الحديث 5 . 3 كذا نقل في الكافي والوسائل ، وفي الجواهر 41 : 413 : « أهينوهم ( باهتوهم خ ل ) » . 4 الوسائل 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل ، وأصول الكافي 2 : 375 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، الحديث 4 .