الشيخ محمد علي الأنصاري
61
الموسوعة الفقهية الميسرة
حضر ضيوف من خارج البلد واحتاجوا إلى المكث عند صاحب المصيبة لأداء التعزية . الثاني - ما لو أوصى الميّت بذلك ؛ لما روي : أنّه « أوصى أبو جعفر عليه السّلام بثمانمئة درهم لمأتمة ، وكان يرى ذلك من السنّة ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اتّخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا » « 1 » . وربّما يستفاد من هذا الحديث : أنّ الطعام المأخوذ لآل جعفر كان لهم ولضيوفهم . صرّح بالاستثناء الأوّل المحقّق « 2 » والعلّامة « 3 » الحلّيّان ، وبالثاني الشهيد الأوّل في الذكرى « 4 » ، ونقلهما جملة ممّن تأخّر عنهم « 5 » . قال المحقّق : « أمّا لو دعت الحاجة إلى اتّخاذهم الطعام ، جاز إجماعا ، كما لو جاءهم من أهل القرى ممّن يحضر الميّت » ، ومثله قال العلّامة . وقال الشهيد الأوّل : « نعم ، لو أوصى الميّت بذلك نفّذت وصيّته ؛ لأنّه نوع من أنواع البرّ ، يلحقه ثوابه بعد موته ، لكن لو فوّض إلى غير أهله لكان أنسب ؛ لاشتغالهم بمصابهم عن ذلك ، كما دلّ عليه الخبر » . 8 - الإطعام من الاضحيّة والهدي : يستحبّ للمضحّي تقسيم اضحيّته ثلاثة أقسام : يتصدّق بثلث ، ويأكل ثلثا ، ويطعم إخوانه المؤمنين ثلثا . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « اضحيّة » . وأمّا الهدي ، فإن كان كفّارة فيجب أن يتصدّق به على المساكين ، وإن كان هدي سياق أو هدي تمتّع ، فحكمه حكم الاضحيّة من حيث أصل التثليث « 1 » ، وإن كان لهم كلام في أنّه على الوجوب أو الندب ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « هدي » إن شاء اللّه تعالى « 2 » . 9 - إطعام العيال زائدا على قدر الواجب في النفقة : تستحبّ التوسعة على العيال في النفقة وتجاوز القدر الواجب ما لم يبلغ حدّ الإسراف ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إسراف ، وسوف يأتي في عنوان « إنفاق » إن شاء اللّه تعالى . 10 - استحباب إطعام المملوك الشيء الحلو عند شرائه : قال زرارة : « كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ،
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 238 ، الباب 68 من أبواب الدفن ، وفيه حديث واحد . ( 2 ) المعتبر : 94 . ( 3 ) المنتهى ( الحجرية ) 1 : 466 . ( 4 ) الذكرى 2 : 46 . ( 5 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 446 ، ومجمع الفائدة 2 : 509 ، والحدائق 4 : 161 ، ومستند الشيعة 3 : 315 ، والعروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في المستحبات قبل الدفن وبعده ، الأمر التاسع والعشرون . 1 انظر ما تقدّم في شرائع الإسلام 1 : 263 - 264 ، وغيره . 2 انظر الحدائق 17 : 183 - 184 .