الشيخ محمد علي الأنصاري
62
الموسوعة الفقهية الميسرة
فدخل عليه رجل ومعه ابن له ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما تجارة ابنك ؟ قال : التنخّس « 1 » ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تشتر شينا ولا عيبا ، وإذا اشتريت رأسا فلا يرينّ ثمنه في كفّة الميزان ، فما من رأس يرى ثمنه في كفّة الميزان فأفلح ، وإذا اشتريت رأسا فغيّر اسمه وأطعمه شيئا حلوا إذا ملكته ، وصدّق عنه بأربعة دراهم » « 2 » . كانت هذه أهمّ الموارد للإطعام المندوب ، وهناك موارد أخرى لم نتعرّض لها مخافة التطويل ، مثل : إطعام الحيوانات غير المملوكة ، وخاصّة مثل إطعام حمام الحرم ونحوه . رابعا - الإطعام المكروه : لم أعثر على تصريح للإطعام المكروه ، نعم يمكن أن يكون من موارده انقلاب عنوان « الاستحباب » إلى « الكراهة » لبعض العناوين الثانوية الطارئة ، مثل الإطعام الذي يوجب تقوية شخص المطعم على ارتكاب بعض المعاصي ، لكن إذا لم يصل إلى حدّ السببية وإلّا فيحرم ؛ لأنّه يكون مقدّمة للحرام . خامسا - الإطعام المباح : وهو سوى ما تقدّم ، أي الإطعام الذي لم يتّصف بالوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو الكراهة ، كإطعام أشخاص دون لحاظ المرجّحات الشرعية ، ككونهم مؤمنين أو محتاجين ، أو نحو ذلك ممّا يوجب ترجيح الإطعام . أمور حول الإطعام ينبغي الكلام عنها : 1 - الوقف على الإطعام : إنّ الوقف على الإطعام إنّما يكون على أحد نحوين : أ - أن يوقف عينا - مثل بستان أو دار أو دكان ونحوها - على إطعام الفقراء ، أو زوّار أحد المشاهد المشرّفة ، فيصرف ثمرة العين الموقوفة في الإطعام . وهذا ممّا لا إشكال فيه ؛ لشمول أدلّة الوقف ذلك ، وقد جرت بذلك السيرة . ب - أن يوقف الطعام المعيّن للإطعام على فئة معيّنة ، وهذا لا يصحّ بلا إشكال ؛ لأنّ من شروط العين الموقوفة أن تبقى وتصرف منفعتها في جهة الوقف ، وأمّا إذا استلزم وقفها إتلافها فلا يصحّ الوقف . قال السيّد اليزدي : « الشرط الثالث - أن يمكن الانتفاع به مع بقائه ، فلا يصحّ وقف الأطعمة والفواكه ونحوهما ممّا يكون الانتفاع به إتلافه » « 1 » .
--> ( 1 ) التنخّس : عمل النخّاس ، وهو بيّاع الدواب والرقيق ، من نخس الدابّة ، أي غرز مؤخّرها أو جنبها بعود ونحوه لتهيج . انظر المصباح المنير ، والقاموس المحيط : « نخس » . ( 2 ) الوسائل 18 : 251 ، الباب 6 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل . 1 العروة الوثقى 2 : 206 ، كتاب الوقف ، شرائط الموقوف .