الشيخ محمد علي الأنصاري

519

الموسوعة الفقهية الميسرة

العقاب بلا بيان ، فإنّ العقل يحكم بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر مع عدم العثور على بيان من الشارع على وجوبه بعد الفحص عنه . وأمّا حكم النقل ، فما ورد في البراءة من التكليف عند الشكّ فيه إذا كانت الشبهة بدوية ، مثل حديثي الرفع « 1 » والحجب « 2 » ، والمفروض أنّ الأكثر يصير شبهة بدوية بعد انحلال العلم الإجمالي . وإنّما تجري البراءة إذا أمكن انحلال العلم الإجمالي كما تقدّم ، ولذلك قال الشيخ الأنصاري : « وبالجملة : فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثّر في وجوب الاحتياط ، لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا ، والآخر مشكوك الإلزام رأسا » « 3 » . وممّن اختار هذا الرأي : - المحقّق العراقي ، حيث ذهب إلى أنّه لم يكن في الأقلّ أو الأكثر الارتباطيّين علم إجمالي أصلا ، والتعبير عنه بذلك مسامحة واضحة « 4 » ؛ لأنّ مرجع الشكّ في أنّ الواجب هو الأقلّ أو الأكثر إلى أنّ شخص التكليف المنبسط على ذوات الأجزاء هل هو محدود بحدّ يشمل الجزء المشكوك ، أو بحدّ لا يشمله نظير الخطّ الذي يشكّ في أنّه محدود بكونه إلى ذراع أو أزيد ؟ ومن الواضح أنّ هذا لا يوجب اختلافا في ذات الوجوب التي هي مصبّ حكم العقل بالإطاعة « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّ العلم الإجمالي المتصوّر في المقام إنّما هو بالنسبة إلى حدّ التكليف ، من حيث تردّده بين كونه محدودا بحدّ لا يتجاوز الأقلّ ، أو بحدّ يتجاوزه ويشمل الزائد ، وإلّا فبالنسبة إلى نفس التكليف والواجب لا يكون من الأوّل إلّا علم تفصيلي بمرتبة من التكليف وشكّ بدوي محض بمرتبة أخرى منه متعلّقة بالزائد « 2 » . - والمحقّق الإصفهاني ، وبنى استدلاله على الانحلال بما اختاره : من أنّ وجوب المركّب ذي الأجزاء وجوب نفسي واحد منبسط على جميع الأجزاء ، ثمّ قال : « ولا ريب أنّ هذا الوجوب النفسي الشخصي المعلوم أصله منبسط على تسعة أجزاء بتعلّق واحد ، وانبساطه بعين ذلك التعلّق على الجزء العاشر المشكوك ، مشكوك ، فهذا الوجوب النفسي الشخصي المعلوم بمقدار العلم بانبساطه يكون فعليّا منجّزا ، وبالمقدار الآخر المجهول لا مقتضي لفعليّته وتنجّزه » « 3 » . وإذا لم يكن الوجوب فعليّا ومنجّزا في المشكوك فينحلّ العلم إلى ما هو واجب قطعا

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 27 : 163 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 322 . ( 4 ) نهاية الأفكار 3 : 382 . 1 نهاية الأفكار 3 : 381 . 2 المصدر المتقدّم : 382 . 3 نهاية الدراية 4 : 295 - 296 .