الشيخ محمد علي الأنصاري

473

الموسوعة الفقهية الميسرة

2 - الأكل ممّا يمرّ به الإنسان من ثمار الأشجار : اختلف الفقهاء في جواز الأكل من ثمار الأشجار التي يمرّ بها الإنسان . ومورد البحث هو أن يمرّ على بستان فيتناول من ثماره من دون استئذان صاحبه . [ الأقوال في حكم الأكل من ثمار الأشجار : ] وفي المسألة قولان ، بل أقوال : الأوّل - القول بالجواز بشروطه التي سوف تذكر : وهذا القول هو المشهور بين المتقدّمين والمتأخّرين ، كما قيل « 1 » . - قال الصدوق : « وإذا مررت ببساتين فلا بأس أن تأكل من ثمارها ولا تحمل معك منها شيئا » « 2 » . - وقال الشيخ : « وإذا مرّ الإنسان بالثمرة ، جاز له أن يأكل منها قدر كفايته ولا يحمل شيئا على حال » « 3 » . - وقال أبو الصلاح - عند الكلام عن الإذن - : « . . . وإباحة القديم تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا فساد ، ينوب مناب إذن المالك في حسن التصرّف » « 1 » . - وقال ابن البرّاج - على ما نقل عنه - : « إذا مرّ الإنسان بشجر الفواكه ، جاز أن يأكل منها من غير إفساد بشيء من ذلك ، ولا يجوز له أن يحمل شيئا إلّا بأمر صاحبها » « 2 » . - وقال ابن إدريس : « إذا مرّ إنسان بحايط غيره ، يعني ببستانه . . . وبثمرته جاز له أن يأكل منها ، سواء كان في حال ضرورة أو في حال اختيار ، ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه . . . » « 3 » . وقال المحقّق الحلّي : « وإذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتّفاقا ، جاز أن يأكل . . . » « 4 » . وقال العلّامة الحلّي : « يجوز للإنسان إذا مرّ بشي من ثمرة النخل والشجر والزرع أن يأكل منها . . . » « 5 » . وهكذا قال غيرهم . الثاني - القول بعدم الجواز : ذهب إلى هذا القول جماعة من الفقهاء أيضا ، مثل : - السيّد المرتضى ، حسب ما نقله عنه الشهيد

--> ( 1 ) دعوى الشهرة مستفيضة ، انظر : الحدائق 18 : 286 ، والرياض 8 : 385 - 386 ، ومستند الشيعة 15 : 47 ، والجواهر 24 : 127 . ( 2 ) المقنع : 124 . ( 3 ) النهاية : 370 ، وانظر : المبسوط 6 : 288 ، والخلاف 6 : 98 . 1 الكافي في الفقه : 322 . 2 نقله عنه العلّامة في المختلف 5 : 25 . 3 السرائر 3 : 126 . 4 الشرائع 2 : 55 . 5 التذكرة 10 : 409 - 410 .