الشيخ محمد علي الأنصاري

460

الموسوعة الفقهية الميسرة

وخاصّة المتقدّمين منهم إنّما تطرّقوا إلى موضوع الإكراه في كتاب الطلاق بمناسبة اشتراط الاختيار في المطلّق وورود نصوص الإكراه في هذا المورد غالبا . وتطرّق المتأخّرون إلى هذا البحث في موضوع قبول الولاية من قبل الجائر في أبحاث المكاسب المحرّمة ، وموضوع اشتراط الاختيار عند الكلام عن شرائط المتعاقدين . وربّما يتعرّض له بمناسبات أخرى كالضمان في الغصب والقصاص والديات ونحو ذلك . إكسال [ المعنى : ] لغة : مصدر أكسل ، يقال : أكسل في الجماع ، أي خالط المرأة ولم ينزل ، أو عزل ولم يرد ولدا « 1 » . وقيل : هو من الكسل - بالتحريك - أي العجز « 2 » . اصطلاحا : هو أن يجامع من غير إنزال « 3 » . والظاهر أنّ عدم الإنزال أعمّ من الإكسال ، ولذا ورد التعبير به في كلمات الفقهاء أكثر من الإكسال ، فقالوا : إنّ سبب الجنابة أمران : إنزال المنيّ ولو من دون جماع ، والجماع ولو من دون إنزال « 1 » . الأحكام : كلّ ما يترتّب على الجماع مع الإنزال يترتّب على الجماع مع الإكسال وعدم الإنزال أيضا ، فلا فرق في الجماع بين المقترن بالإنزال وعدمه إلّا في وطء الدبر وفي وطء البهائم ، فإنّه لا تتحقّق الجنابة حينئذ إلّا بالإنزال على قول فيهما « 2 » ، وأمّا في غيرهما فالآثار مشتركة بين الجماع المقترن بالإنزال وعدمه ، كما في الجنابة « 3 » وثبوت الحدّ « 4 » وحصول التحليل في المطلّقة « 5 » ، وتحقّق الفيئة والرجوع في الإيلاء « 6 » ، ونحو ذلك . وسوف يأتي تفصيل ذلك كلّه في مواطنه المناسبة ، وعنوان « جماع » إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) القاموس المحيط : « كسل » . ( 2 ) مجمع البحرين : « كسل » . ( 3 ) المعتبر : 48 . 1 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في غسل الجنابة . 2 انظر المستمسك 3 : 18 و 21 - 22 . 3 انظر الجواهر 3 : 25 - 26 . 4 انظر الجواهر 41 : 260 . 5 انظر الجواهر 32 : 160 - 161 ، لكنّه استشكل في التحليل بمجرّد الدخول وإن نقل الإجماع على أنّ المحلّل ما هو موجب للغسل . 6 انظر الجواهر 33 : 330 .