الشيخ محمد علي الأنصاري

461

الموسوعة الفقهية الميسرة

أكل [ المعنى : ] لغة : من المفاهيم الواضحة . اصطلاحا : المعنى اللغوي نفسه ، لكن قد يراد به التصرّف أو التملّك « 1 » ، كما في قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 2 » ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 3 » . والمقصود بالبحث فعلا هو الأوّل . الأحكام : تارة يلاحظ الأكل باعتبار معناه المصدري ، وهو الفعل الصادر من الفاعل ، وأخرى باعتبار المأكول ، وثالثة باعتبار المقارنات ، مثل الأكل ماشيا ، ومتّكئا ، واليمين واليسار ، وحال التخلّي ، ونحو ذلك . وكلّ واحد من الاعتبارات المذكورة يمكن أن يندرج تحت الأحكام التكليفيّة الخمسة ، وسنشير إليها إجمالا فيما يأتي : [ أقسام الأكل بلحاظ الأحكام التكليفية : ] أوّلا - الأكل الواجب : إنّما يجب الأكل - سواء كان بلحاظ الأكل نفسه ، أو بلحاظ المأكول ، أو بلحاظ المقارنات - في الموارد التالية : 1 - إذا كان مقدّمة لواجب : إذا كان الأكل مقدّمة لواجب مثل حفظ النفس فيجب ، ويرتفع الوجوب بعد تحقّق الواجب . ووجوب الأكل لإبقاء النفس لا ينحصر بالأكل ممّا يملكه ، بل لو لم يكن له طعام إلّا من مال الغير وجب الأكل « 1 » ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « اضطرار » . ويندرج في ذلك الأكل للقدرة على إتيان الواجبات ، وأكل الدواء إذا توقّف عليه حفظ النفس . 2 - إذا اضطرّ للأكل تقيّة : يجب الأكل إذا اضطرّ إليه الإنسان من أجل التقيّة ، كما إذا كان بين قوم يرون وجوب الإفطار لأنّه يوم عيد عندهم ، لكنّه يرى أنّه من شهر رمضان ، فإذا خاف أن يلحقه ضرر يجب دفعه - كالضرر على النفس والمال والعرض - بسبب المخالفة وجب الإفطار تقيّة « 2 » . وسوف يأتي تفصيله في عنوان « تقيّة » .

--> ( 1 ) انظر هدى الطالب 1 : 387 . ( 2 ) البقرة : 188 ، والنساء : 29 . ( 3 ) النساء : 10 . 1 انظر الجواهر 36 : 426 . 2 انظر : مستند الشيعة 15 : 33 ، والوسائل 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، و 10 : 131 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .