الشيخ محمد علي الأنصاري

441

الموسوعة الفقهية الميسرة

انشراح الصدر بذلك ، وإلّا فكثير من المعاملات تكون باطلة لخلوّها من ذلك ، فإنّ من يبيع داره لأداء دينه ومعالجة مريضه ليس له هذا الانشراح ، بل المراد من الرضا هو الرضا المعاملي ، بمعنى أن لا يكون مقهورا على المعاملة ، ومن يتمكّن من التخلّص بالخروج عن المحلّ الذي هو فيه والاستنجاد بغيره لم يصدق عليه أنّه مقهور على المعاملة . هذا ، وحاول الإصفهاني « 1 » أن يحمل كلام الشيخ الأنصاري على بيان اختلاف مراتب التفصّي والتخلّص في الأحكام التكليفيّة والمعاملات . تنبيه : كان من المناسب البحث عن الإكراه على أحد الأمرين وإكراه أحد الشخصين هنا ، من حيث صدق عنوان الإكراه وعدمه ، لكن لمّا كان البحث عنهما يتضمّن البحث عن حكمهما ، فلذلك أخّرناه إلى موضعه المناسب في بحث الأحكام . الأحكام : قبل بيان أحكام الإكراه من اللازم أن نشير إلى أقسام الإكراه وما يختصّ منها بالأحكام المعروفة للإكراه . أقسام الإكراه : قسّموا الإكراه إلى قسمين : أوّلا - الإكراه بحقّ : ومرادهم من ذلك الإكراه المشروع ، من قبيل : 1 - حكم القاضي ببيع ملك المديون المعسر لإيفاء حقوق الغرماء . 2 - إلزام المحتكر ببيع ما احتكره من الطعام . 3 - إلزام الحاكم للممتنع من الإنفاق على من تجب عليه نفقته بأن يبيع بعض أمواله لينفق ثمنها عليهم . 4 - إلزام الحاكم للراهن ببيع العين المرهونة إذا امتنع من أداء الدين « 1 » . 5 - إلزام الكافر الحربي بالإسلام وكذا المرتدّ ونحوه ، الذي يعبّر عن إسلامهم ب « إسلام المكره » . وقد تقدّم الكلام عن أكثر هذه الموارد في العناوين : « احتكار » و « إسلام » و « إعسار » و « اكتساب » ، وعناوين مناسبة أخرى ، ويأتي في « إنفاق » و « رهن » و « دين » ونحوها إن شاء اللّه تعالى . وعلّل عدم بطلان العقود بالإكراه بالحقّ ب : « أنّ حديث الرفع إنّما يدلّ على بطلان عقد المكره فيما إذا كان المكره - بالكسر - من سنخ البشر ، أمّا إذا كان المكره - بالكسر - هو اللّه تعالى بلسان سفرائه الطاهرين ، فإنّه وقتئذ لا يحكم بفساد العقد الواقع كرها » « 2 » . أو « بأنّ دليل الولاية حاكم على دليل اشتراط رضا المالك أو عدم إكراهه ؛ لأنّ دليل

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 2 : 47 . 1 مصباح الفقاهة 3 : 294 . 2 المصدر المتقدّم : 295 .