الشيخ محمد علي الأنصاري
442
الموسوعة الفقهية الميسرة
الولاية ينزّل الوليّ منزلة المولّى عليه . . . » « 1 » . ثانيا - الإكراه بغير حقّ : ويقصدون بذلك إكراه الظالم والجائر ونحوهما إنسانا على فعل محرّم ، أو ترك واجب ، أو إيجاد عقد أو إيقاع ونحو ذلك . وكلّ ما نتكلّم عنه بعد هذا في أحكام الإكراه فالمقصود منه هو الإكراه بغير حقّ . أحكام الإكراه بغير حقّ : تترتّب على الإكراه بغير حقّ أحكام تكليفيّة ووضعيّة نشير إليها فيما يأتي : أوّلا - حكم الإكراه تكليفا : تارة نتكلّم عن الإكراه بلحاظ المكره - بالكسر - وأخرى نتكلّم عنه بلحاظ المكره بالفتح . أمّا الأوّل ، فإن كان الإكراه إكراها بحقّ ، كإكراه الحاكم الشرعي المحتكر ببيع الطعام الذي احتكره « 2 » ، فلا إشكال في جوازه . وإن كان إكراها بغير حقّ ، فهو حرام قطعا ، بل قد يكون من الكبائر إذا كان قد أكره غيره على الكبيرة كقتل النفس . وأمّا الثاني فنقول : إنّه قد ذكر الفقهاء والاصوليّون : أنّ من شرائط التكليف العامّة : الاختيار المقابل للإكراه ، فلا تكليف على المكره ، فلذلك لا يحرم عليه فعل المحرّم وترك الواجب إذا اكره عليهما إلّا قتل النفس ، كما سيأتي توضيحه . [ الأدلة على شرطيّة الاختيار في التكليف : ] ويدلّ على شرطيّة الاختيار في التكليف أو رفع الإكراه للتكليف : 1 - الكتاب : ومنه قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . والآية - كما قيل - نزلت في عمّار ووالديه وجماعة ، حيث أكرههم المشركون على الكفر والنيل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فامتنع جماعة واستشهد والدا عمّار وعذّب بلال ، ولكن أظهر عمّار ما راموه . فقيل : كفر عمّار ، فجاء باكيا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يمسح دموع عمّار : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » « 2 » . والآية - مع غضّ النظر عمّن نزلت فيه - تشير إلى حقيقة ، وهي : أنّ الإكراه على الفعل المحرّم رافع للحرمة . 2 - السنّة : وأمّا السنّة فمنها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . » « 3 » . والمرفوع إمّا خصوص المؤاخذة ، أو جميع
--> ( 1 ) فقه العقود 2 : 16 . ( 2 ) تقدّمت أمثلته قبل قليل . 1 النحل : 106 . 2 انظر مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 387 - 388 . 3 الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .