الشيخ محمد علي الأنصاري

440

الموسوعة الفقهية الميسرة

في الباطن من غير علن ، ولا يخاف كشف الحال والوقوع في الضرر أو أمكنه علنا كذلك ، فلا يصدق الإكراه ، فالتفصيل بين القول والفعل في غير محلّه » « 1 » . تنبيه : قال السيّد اليزدي : « بقي شيء لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو : أنّه لا بدّ في صدق الإكراه من كون الضرر في صدق الإكراه المتوعّد به ممّا لم يكن مستحقّا عليه ، فلو قال : افعل كذا وإلّا قتلتك قصاصا - وكان مستحقّا له عليه - أو وإلّا طالبتك بالدين الذي لي عليك ، ونحو ذلك ، لا يصدق عليه الإكراه » « 2 » . ثمّ قال : « هذا ، ولا فرق بين أن يكون ضررا دنيويا أو اخرويّا » « 3 » . الفرق بين الإكراه في الأحكام التكليفيّة والإكراه في المعاملات : فرّق الشيخ الأنصاري بين الإكراه المسوّغ لارتكاب المحرّمات والإكراه المبطل للمعاملات : بأنّ الملاك في الأوّل هو عدم إمكان التخلّص من تهديد المكره إلّا بإتيان ما أكره عليه ، فإذا وصل الإكراه إلى هذا الحدّ جاز معه ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات . وأمّا الثاني ، فالملاك فيه اقترانه بعدم الرضا بالمعاملة ؛ فإن اقترن الإكراه على المعاملة بعدم الرضا بها وعدم طيب النفس ، فيكون هذا الإكراه مبطلا للمعاملة وإلّا فلا ، ومثّل له بما إذا دخل المكره على المكره وألزمه ببيع ونحوه وكان بإمكانه - أي المكره - الخروج من ذلك المحلّ لدفع المكره بالاستعانة بغيره ولم يفعل وأجرى الصيغة ، فالإكراه صادق ؛ لعدم الرضا بالمعاملة . بخلاف ما إذا كان من يمكن الاستنجاد به حاضرا ومع ذلك لم يستنجد به المكره وأجرى الصيغة ، فهنا لا يصدق الإكراه ؛ لأنّ عدم الاستنجاد مع إمكانه قرينة على الرضا بالمعاملة « 1 » . وسبقه بذلك على ما قيل « 2 » صاحب المقابس « 3 » ، ووافقه المامقاني « 4 » ، والنائيني « 5 » . ولكن لم يوافقه السادة : اليزدي « 6 » والخوئي « 7 » والخميني « 8 » ؛ لأنّ القادر على التخلّص من المكره بالاستنجاد والاستعانة بالغير ليس بمكره واقعا ، فإذا باع والحال هذه فقد باع عن طيب نفس ؛ لأنّ المقصود من طيب النفس والرضا ، ليس هو

--> ( 1 ) كتاب البيع 2 : 64 . ( 2 و 3 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع : 122 . 1 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 317 - 319 . 2 انظر هدى الطالب 4 : 206 . 3 انظر المقابس : 117 أوّل كتاب البيع . 4 انظر غاية الآمال : 334 . 5 انظر منية الطالب 1 : 394 . 6 انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) / قسم البيع : 123 . 7 انظر مصباح الفقاهة 3 : 303 . 8 انظر كتاب البيع 2 : 67 .