الشيخ محمد علي الأنصاري
86
الموسوعة الفقهية الميسرة
لكن ثبوت مثل هذا الإجماع مع عدم تعرّض المتقدّمين لصورة « الاعتياد » مشكل ، مع أنّ صاحب المدارك - وهو من المتأخّرين - صرّح بأنّ ذلك إنّما يفسد الصوم إذا تعمّد الإنزال « 1 » . 3 - وإن لم يكن قاصدا للإنزال ، ولا كان من عادته ذلك عند الملامسة ونحوها ، فالمنقول عن جماعة من المتقدّمين حتّى زمان العلّامة القول بالإفساد « 2 » ، وعن جماعة أخرى منهم القول بعدمه « 3 » . فممّن نسب إليه القول بالإفساد : الشيخ الطوسي ، والمحقّق ، والعلّامة . قال الشيخ : « إذا باشر امرأته فيما دون الوطء فأمنى ، لزمته الكفّارة ، سواء كان قبلة أو ملامسة أو أيّ شيء كان . . . » « 4 » . وقال المحقّق : « من أمنى بالملاعبة والملامسة أو استمنى ولو بيده لزمه الكفّارة . . . لنا : أنّه أجنب مختارا متعمّدا ، فكان كالمجامع » « 5 » . وقال العلّامة : « المشهور أنّه إذا أمنى عند الملامسة وجب عليه القضاء والكفّارة » « 6 » . وعبارة المفيد شبيهة بعبارات هؤلاء وإن لم ينسب إليه القول بالإفساد ، فإنّه قال بالنسبة إلى من قبّل زوجته : « . . . فإن أمنى وجب عليه الكفّارة كما تجب على المجامع ووجب عليه القضاء » « 1 » . ولكن إيجاب الكفّارة قرينة على إرادة صورة قصد الإنزال - وقد ادّعي الإجماع على اعتبار قصد إتيان المفطر في وجوب الكفّارة « 2 » - فلا يشمل كلامهم الصورة المبحوث عنها ، إلّا أن نقول بكفاية القصد إلى الفعل المؤدّي إلى الإنزال ، ولعلّ ذلك يستفاد من كلام بعضهم « 3 » . وممّن نسب إليه القول بعدم الإفساد : السيّد المرتضى وابن زهرة وابن إدريس . قال السيّد المرتضى : « فأمّا الوطء ، فلا خلاف في أنّه يفسد الصيام ، فأمّا دواعيه التي يقترن بها الإنزال فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر » « 4 » . وعلّق ابن زهرة وجوب القضاء والكفّارة على صدور المفطرات عن عمد واختيار « 5 » . وجعل ابن إدريس من أمنى بالملامسة في حكم المجامع من دون أن يفصّل في ذلك « 6 » ، فلا يوافق كلامه ما نسب إليه .
--> ( 1 ) المدارك 6 : 61 - 62 . ( 2 ) انظر : مستند الشيعة 10 : 242 ، والمستمسك 8 : 250 . ( 3 ) انظر المصدرين السابقين . ( 4 ) الخلاف 2 : 190 . ( 5 ) المعتبر : 305 . ( 6 ) المختلف 3 : 435 . 1 المقنعة : 359 . 2 انظر المستمسك 8 : 250 . 3 المهذّب البارع 2 : 43 . 4 الناصريات ( الجوامع الفقهيّة ) : 207 . 5 الغنية : 138 . 6 السرائر 1 : 389 .