الشيخ محمد علي الأنصاري
67
الموسوعة الفقهية الميسرة
المبسوط ، لكن في النسبة تأمّل ؛ لأنّ عبارته هكذا : « . . . ويجب سجدة العزائم على القارئ والمستمع ، ويستحبّ للسامع إذا لم يكن مصغيا ، فإذا كان خارج الصلاة وقرأ وسمع شيئا من العزائم وجب عليه السجود . . . » « 1 » . وممّن يظهر منه هذا التفصيل السيّد الحكيم في المنهاج ، حيث قال : « وكذا يجب على المستمع ، بل السامع على الأحوط وجوبا إذا لم يكن في حال الصلاة ، فإن كان في حال الصلاة أومأ إذا كان منتصبا ، ولا شيء عليه » « 2 » . لكن قال في بحث القراءة : « إذا سمع آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه وأتمّ صلاته ، والأحوط وجوبا السجود أيضا بعد الفراغ ، وكذا الحكم في الاستماع » « 3 » . 4 - التردّد في الحكم ، نسب ذلك إلى الشيخ « 4 » ، ويظهر من الشهيد الأوّل في الذكرى « 5 » ، ونسب « 1 » إلى العلّامة في المختلف « 2 » وصاحب المدارك « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 114 . ( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 249 ، كتاب الصلاة ، الفصل السادس في السجود ، المسألة 9 ، وانظر المستمسك 6 : 415 . ( 3 ) المصدر نفسه : 227 ، كتاب الصلاة ، الفصل الرابع في القراءة ، المسألة 33 ، وانظر المستمسك 6 : 171 . ( 4 ) نسبه إليه العلّامة في المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 304 . ( 5 ) الذكرى 3 : 470 ، لأنّه ذكر القولين : الوجوب والاستحباب ولم يرجّح أحدهما ، نعم ، قال : « ولا شكّ عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب » . 1 نسبه صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 10 : 222 . 2 المختلف 2 : 168 . 3 لأنّه قال : « أمّا الوجوب على القارئ والمستمع فثابت بإجماع العلماء ، وإنّما الخلاف في السامع بغير إنصات ، فقيل : يجب السجود عليه أيضا ، وبه قطع ابن إدريس مدّعيا عليه الاجماع . ويدلّ عليه إطلاق كثير من الروايات . . . » ، ثمّ ذكر بعض الروايات الدالّة على ذلك من دون أن يناقشها ، ثمّ قال : « وقال الشيخ في الخلاف : لا يجب عليه السجود ، واستدلّ بإجماع الفرقة ، وبما رواه عن عبد اللّه بن سنان . . . » ، ثمّ ذكر الرواية ، ثمّ قال : « وهذه الرواية واضحة الدلالة لكن في طريقها محمّد بن عيسى ، عن يونس ، وقد نقل الصدوق رحمه اللّه عن شيخه ابن الوليد أنّه قال : ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ، قال : ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : من مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى ؟ ! وأنا في هذه المسألة من المتوقّفين » . المدارك 3 : 419 - 420 . فإن جعلنا قوله : « وأنا في هذه المسألة . . . » إشارة إلى هذه المسألة الرجالية - أي عدم توثيق ما ينفرد به محمّد ابن عيسى عن كتب يونس - فلا يصدق أنّه توقّف في الوجوب ؛ لأنّه لم يناقش أدلّته ، ولم يثبت عنده المعارض ، وإن قلنا : إنّ قوله ذلك إشارة إلى أصل المسألة ، فيكون من المتوقّفين فيها . ولا يخفى أنّ أصل الخلاف في هذه المسألة بين الفقهاء ينشأ من هذا الأمر .