الشيخ محمد علي الأنصاري

68

الموسوعة الفقهية الميسرة

ما يشترط في وجوب السجود أو استحبابه : هناك شروط - يمكن انتزاعها من كلمات الفقهاء - لوجوب السجود ، أو استحبابه على السامع أو المستمع ، أهمّها : أن تكون القراءة بقصد القرآنيّة ، فلو تلفّظ شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب - أو لا يستحبّ - السجود على السامع أو المستمع « 1 » . ويترتّب عليه عدم السجود عند استماع آية السجدة من النائم « 2 » ، والصبي غير المميّز ، والمجنون « 3 » - إذا لم يتحقّق منهما القراءة بقصد القرآنيّة - والمسجّلات ، ونحوها من الأجهزة « 4 » . وأمّا الإذاعات فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه : إن كان البثّ مباشرا ، بأن يكون الصوت الصادر عنها هو الصوت الصادر عن القارئ نفسه ، فيجب السجود ، وإلّا فلا ؛ لأنّ حكمه حينئذ حكم المسجّلات . قال السيّد الخوئي : « وأمّا حكم الإذاعات ، فإن كان المذيع شخصا يقرأ القرآن فعلا ، فلا ينبغي الشكّ في وجوب السجود عند سماع الآية كما في السماع من حاضر ؛ إذ لا فرق بين القريب والبعيد في ذلك ، فهو نظير السماع من شخص آخر بواسطة التليفون الذي يجب السجود حينئذ بلا إشكال . . . وأمّا إذا لم يكن في دار الإذاعة شخص حاضر بالفعل ، وإنّما الموجود في محطّتها مسجّلة تلقي الصوت ، فحكمه حكم صندوق الصوت الذي عرفت فيه عدم الوجوب . . . » « 1 » . وسوف تأتي تتمّة الكلام في عنوان « سجدة التلاوة » إن شاء اللّه تعالى . ثالثا - استماع الخطبة في صلاة الجمعة : اختلف الفقهاء في وجوب الإنصات والاستماع إلى الخطيب في صلاة الجمعة ، وتبع هذا الاختلاف اختلاف آخر ، وهو حرمة الكلام في أثناء الخطبة ، وسنشير هنا إلى الاختلاف الأوّل ونترك الثاني إلى موطنه إن شاء اللّه تعالى . وفي المسألة أقوال : 1 - القول بوجوب الإنصات : وهو المنسوب إلى أكثر الفقهاء « 2 » ، كالشيخ الطوسي في النهاية « 3 » ،

--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل في سائر أقسام السجود ، المسألة 13 ، وتحرير الوسيلة 1 : 160 ، كتاب الصلاة ، القول في سجدتي التلاوة والشكر ، المسألة 4 ، والمصدرين الآتيين : المستمسك والمستند . ( 2 و 3 ) احتمل السيّد الحكيم إمكان تحقّق القصد منهما . ( 4 ) احتمل السيّد الحكيم وجوب السجود بالسماع منها إذا كان المسموع عين الصوت لا مثاله . انظر هذا وما قبله في المستمسك 6 : 420 . 1 مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 231 . 2 نسبه إليهم الشهيد في الذكرى 4 : 140 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 2 : 401 ، والسبزواري في الكفاية : 21 . 3 النهاية : 105 .