الشيخ محمد علي الأنصاري
62
الموسوعة الفقهية الميسرة
كان كبيرا ففي اعتبار تصديقه ، أو عدم تكذيبه قولان . ويبدو أنّ المشهور هو الأوّل ، والثاني يظهر من صدر كلام العلّامة في القواعد وإن كان ذيله يوافق المشهور « 1 » . استماع لغة : الإصغاء « 2 » ، وقيل : الإنصات « 3 » . والإصغاء هو : الإمالة . تقول : « أصغيت إلى فلان ، إذا ملت بسمعك نحوه » « 4 » . والإنصات هو : « السكوت لاستماع شيء » « 5 » . والفرق بين الاستماع والسمع - على ما يستفاد من كلمات اللغويين - هو : أنّ الاستماع لا يكون إلّا مع القصد ، أمّا السمع ، فيكون مع القصد وبدونه « 1 » . اصطلاحا : لا يريد منه الفقهاء غير معناه اللغوي ، نعم اختلفوا في أنّ « السكوت » هل هو دخيل في مفهوم الاستماع أو لا ؟ وتترتّب على ذلك حرمة التكلّم في صورة وجوب الاستماع لو قلنا بكونه دخيلا ، وإلّا فلا يحرم إلّا بدليل آخر « 2 » . الأحكام : ترتّبت أحكام كثيرة على الاستماع « 3 » ؛ لكثرة متعلّقه ، نشير فيما يلي إلى أهمّ موارده : أوّلا - استماع القرآن : استماع القرآن الكريم قد يكون خارج الصلاة ، وقد يكون فيها .
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 38 ، والقواعد 1 : 287 ، والمسالك 11 : 125 ، و 12 : 483 ، والجواهر 35 : 154 ، و 38 : 199 . ( 2 ) انظر : ترتيب كتاب العين : « صغو » ، والصحاح ، والقاموس المحيط : « سمع » و « صغا » . ( 3 ) المصباح المنير : « نصت » . ( 4 ) الصحاح ، ولسان العرب : « صغا » ، وانظر القاموس المحيط : المادّة نفسها . ( 5 ) ترتيب كتاب العين : « نصت » ، وانظر : الصحاح ، ولسان العرب : المادّة نفسها . 1 المصباح المنير : « سمع » . وقال مقداد السيوري في ذيل قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . الأعراف : 204 : « . . . والذي يظهر لي أنّ استمع بمعنى : سمع ، والإنصات : توطين النفس على الاستماع مع السكوت . . . » . كنز العرفان 1 : 195 . 2 انظر الجواهر 11 : 292 . 3 رتّب الفقهاء هذه الأحكام على « الاستماع » تارة وعلى « الإصغاء » أو « الإنصات » أخرى .