الشيخ محمد علي الأنصاري
457
الموسوعة الفقهية الميسرة
ورد أيضا : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » « 1 » . ولذلك قالوا : لو أكره على قتل الغير وهدّد بأنّه لو لم يفعل يقتل ، لا يجوز له قتل الغير لإنقاذ نفسه ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 2 » . نعم يستثنى من ذلك بعض الموارد : 1 - إذا كان الغير مهدور الدم ، كالكافر الحربي والمرتدّ الفطري ، ونحوهما ممّن يجب قتله ، فيجوز قتله عند الاضطرار ولو لم يكن بإذن الإمام عليه السّلام . قال السيّد العاملي : « إنّ السفينة إذا أشرفت على الغرق جاز إلقاء بعض أمتعتها في البحر ، وقد يجب رجاء نجاة الراكبين إذا خيف عليهم ، فيجب إلقاء ما لا روح له وإن علت قيمته لنجاة ذي الروح « 3 » ، ولا يجب إلقاء الحيوان إذا حصل الغرض بغيره . وإذا مسّت الحاجة إلى إلقاء الحيوان ، قدّمت الدوابّ لبقاء بني آدم . ولا فرق بين العبيد والأحرار ، فلا يقدّم العبد على الحرّ . ولعلّهم يريدون ببني آدم ما كان معصوم الدم ، كالمسلم والذمّي والمعاهد ، لا المرتدّ والزاني المحصن والحربي واللائط ، فهذه تقدّم على الدوابّ ، إلّا الكلب العقور والخنزير والفواسق الخمس « 1 » ، فإنّه يتخيّر . . . » « 2 » . 2 - إذا توقّف الفتح في الحرب على قتل بعض النفوس وإن لم تكن مهدورة الدم ، كما إذا تترّس الكفّار بالنساء والأطفال منهم ولم يمكن الفتح إلّا بقتلهم . قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق : « ولا يجوز قتل المجانين ولا الصبيان ولا النساء منهم ولو عاونّهم - بتشديد النون - إلّا مع الاضطرار ، بلا خلاف أجده . . . » . إلى أن قال : « والمراد بالضرورة : أن يتترّس الكفّار بهنّ أو يتوقّف الفتح على قتلهنّ . . . وأولى من ذلك المراهقون إذا قاتلوا أو دعت الضرورة من توقّف الفتح ونحوه على قتلهم ، أمّا مع عدم ذلك فلا يجوز قتلهم لإطلاق النهي . . . » « 3 » . 3 - إذا توقّف الدفاع عن النفس والعرض على قتل المهاجم ولم يندفع بدون ذلك جاز قتله ،
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 235 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 98 . ( 3 ) في هذا الإطلاق تأمّل ، فهل يجب إلقاء الأمتعة الغالية والجواهر قبل الحيوان غير الإنسان ؟ 1 وهي : « الفأرة ، والعقرب ، والحدأة ، والغراب الأبقع ، والكلب العقور . . . وإنّما سمّيت هذه الحيوانات فواسق على سبيل الاستعارة ، لخبثهن ، وقيل : لخروجهن من الحرمة بقوله : خمس لا حرمة لهن . . . » . الفائق في اللغة ( للزمخشري ) : « فسق » ، وانظر التذكرة 7 : 278 ، وأبدل بعضهم الفأرة بالأفعى ، انظر هامش مجمع الفائدة 6 : 391 . 2 مفتاح الكرامة 5 : 449 ، وانظر المسالك 15 : 383 . 3 الجواهر 21 : 73 - 75 .