الشيخ محمد علي الأنصاري

458

الموسوعة الفقهية الميسرة

ويكون دمه هدرا « 1 » . وفيه تفصيل يراجع فيه عنوان « دفاع » . الاضطرار إلى التصرّف في مال الغير : لا إشكال في حرمة التصرّف في مال الغير سواء استلزم إتلافا أم لا . كما لا إشكال في وجوب حفظ النفس المحترمة ، فلو أشرفت نفس على الهلاك ، وتوقّف إنقاذها على التصرّف في مال الغير ، فإن أذن صاحب المال بذلك فلا كلام ، وإن لم يأذن أو كان غائبا ، وتوقّف الإنقاذ على التصرّف فيه ، فتقع المزاحمة بين حرمة التصرّف في مال الغير وبين وجوب الإنقاذ . ولا إشكال في ترجيح حفظ النفس المحترمة إذا لم يستلزم التصرّف إتلافا على المالك ، كما إذا توقّف الإنقاذ على المرور من أرض الغير . وإنّما الكلام فيما إذا استلزم الإنقاذ إتلاف مال الغير . والكلام فيه من حيث الحكم التكليفي ، والحكم الوضعي . أمّا الحكم التكليفي : فالمعروف إجمالا وجوب إنقاذ النفس المحترمة ، قال الشهيد الثاني : « إنّ السفينة إذا أشرفت على الغرق يجوز إلقاء بعض أمتعتها في البحر ، وقد يجب رجاء نجاة الراكبين إذا خفّت ، ويجب إلقاء ما لا روح فيه لتخليص ذي الروح ، ولا يجوز إلقاء الحيوان إذا حصل الغرض بغيره ، وإذا مسّت الحاجة إلى إلقاء الحيوان قدّمت الدوابّ لإبقاء الآدميّين ، والعبيد كالأحرار . وإذا قصّر من لزمه الإلقاء فلم يلق حتّى غرقت السفينة ، فعليه الإثم ، لا الضمان » « 1 » . وبهذا المضمون قال السيّد العاملي « 2 » . لكن قال المحقّق الكركي : « لو قطع بغرق السفينة وهلاك بعض أهلها ، وبسلامتها لو القي المال في البحر ، ففي وجوب الإلقاء لإنقاذ الغير من الهلاك إشكال » « 3 » . قال ذلك بالنسبة إلى مال نفسه ، ويأتي الإشكال بالنسبة إلى مال الغير بطريق أولى . والمسألة مشكلة وغير منقّحة في كلام الفقهاء ، ولعلّه يختلف الحكم فيها باختلاف الموارد ؛ ولذلك لم نعثر على من أفتى بوجوب صرف المال لإنقاذ المرضى الذين تتوقّف حياتهم على بذل المال ، ولم تقم السيرة على ذلك . وأمّا الحكم الوضعي : ونقصد به ضمان المتلف لما أتلفه ، فالمعروف أيضا ضمان المتلف . قال صاحب الجواهر : « ولو ألقى متاع غيره لخوفه عليه أو على نفسه أو غيرهما ،

--> ( 1 ) انظر الجواهر 41 : 650 - 651 . 1 المسالك 15 : 383 ، وانظر الجواهر 43 : 153 . 2 مفتاح الكرامة 5 : 449 و 10 : 342 . 3 جامع المقاصد 5 : 404 .