الشيخ محمد علي الأنصاري
456
الموسوعة الفقهية الميسرة
. إباحة جميع المحرّمات لإنقاذ النفس من الهلاك : قال النراقي : « ظاهر الآيات المبيحة للمحرّمات للمضطرّ وأكثر رواياتها وإن اختصّ بإباحة أكل ما حرّم أكله للمضطرّ ، إلّا أنّ مقتضى عموم تفسير الإمام المتقدّم « 1 » وأدلّة نفي العسر والحرج والضرر : إباحة كلّ محرّم للمضطرّ في الأكل والشرب من غير اختصاص بإباحة ما يحرم أكله وشربه ؛ ولذا أبيح مال الغير ، مع أنّ التصرّف فيه والأخذ منه وإجباره محرّم أيضا . وعلى هذا ، فتباح بالاضطرار إلى الأكل والشرب الأفعال المحرّمة لو توقّف عليها ، كما لو وجدت امرأة دفع اضطرارها بالتمكين من بضعها ، أو شرب خمر ، أو ترك صلاة ، بأن لا يبذل المالك قدر الضرورة إلّا بأحد هذه الأفعال ، فتباح هذه الأفعال ؛ لمعارضة أدلّة حرمتها مع أدلّة المضطرّ ، فيرجع إلى الأصل . وهل يجب ارتكاب المحرّم حينئذ ؟ فيه نظر ؛ إذ لا دليل عليه ، إلّا إذا أدّى الاضطرار إلى هلاك النفس ، فإنّ الظاهر انعقاد الإجماع على تقدّم حفظه على سائر الواجبات » « 1 » . ومن هذا القبيل جواز - أو وجوب - شرب الصائم الماء إذا خاف على نفسه من الهلاك ، ولذلك قال السيّد اليزدي : « إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك ، يجوز له أن يشرب الماء مقتصرا على مقدار الضرورة » وعلّق عليه السيّد الخوئي بقوله : « لا إشكال في جواز الشرب حينئذ بمقتضى القاعدة حفظا من التهلكة من غير حاجة إلى نصّ خاصّ ، إذ ما من شيء حرّمه اللّه إلّا وأحلّه عند الضرورة . . . » « 2 » . الثاني - الاضطرار إلى غير الأكل الاضطرار إلى غير الأكل يشمل الاضطرار إلى إتلاف النفس ، والاضطرار إلى التصرّف في مال الغير سواء استلزم إتلافا أو لا ، والاضطرار إلى النظر الحرام ، واللمس الحرام ، والسماع الحرام ، ونحو ذلك ، نشير إليها إجمالا فيما يلي : الاضطرار إلى إتلاف النفس : لا يجوز إتلاف النفس المحترمة لرفع الاضطرار عن النفس ، فقد ورد مثلا : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فقد أحلّه اللّه له » « 3 » ، لكن
--> ( 1 ) وهو ما نقله عن التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، حيث جاء فيه : « قال اللّه سبحانه : فمن اضطرّ إلى شيء من هذه المحرّمات ، فإنّ اللّه غفور رحيم ستّار لعيوبكم أيّها المؤمنون ، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرّمه في الرخاء » . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 585 . 1 مستند الشيعة 15 : 32 . 2 مستند العروة الوثقى ( الصوم ) 1 : 269 . 3 الوسائل 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .