الشيخ محمد علي الأنصاري
442
الموسوعة الفقهية الميسرة
سارقا « 1 » ، أو إلى إظهار كلمة الكفر « 2 » ، كلّ ذلك بشرط تحقّق الاضطرار الرافع للتكليف . عدم ارتفاع الضمان بالاضطرار : تقدّم : أنّ الاضطرار يرفع التكليف ، وبتبعه ترتفع العقوبة ، ونزيد هنا : أنّ الاضطرار لا يرفع الضمان ، ولذلك لو اضطرّ الإنسان إلى أكل مال الغير جاز له ذلك ولا عقوبة عليه ، لكن عليه ضمان قيمة ما أكله ، أو مثله إن كان مثليّا . وهذا ما سيتّضح في البحوث الآتية إن شاء اللّه تعالى . نعم ، لو كان منشأ الاضطرار هو الإكراه ارتفع الضمان أيضا ؛ لأنّ السبب في الإتلاف - وهو المكره - أقوى من المباشر - وهو المكره - فيلحقه الضمان . راجع : إتلاف ، إكراه . التزاحم في موارد الاضطرار : يقع التزاحم غالبا بين الأحكام التي يضطرّ المكلّف إلى مخالفتها وأحكام أخرى ، لكن ترتفع المزاحمة بعد تدخّل أدلّة الاضطرار . مثاله : أنّ أدلّة حرمة الميتة تدلّ على حرمة أكلها ، وأدلّة وجوب حفظ النفس تدلّ على جواز ، بل وجوب أكلها ، إذا توقّف حفظ النفس عليها ، فتقع المزاحمة في مقام الامتثال بين التكليفين - حرمة أكل الميتة ووجوبه - لكن أدلّة الاضطرار تدلّ على ارتفاع الحرمة عند الاضطرار ، فترتفع المزاحمة كما سيأتي « 1 » . حكومة قاعدة الاضطرار على أدلّة سائر الأحكام : إنّ قاعدة الاضطرار - بمعناها العامّ « 2 » - حاكمة على أدلّة الأحكام ، بمعنى أنّها تتصرّف فيها بتضييق موضوعها أو متعلّقاتها ، فالموضوع لأدلّة حرمة أكل الميتة مثلا هو المكلّف ، وهو شامل بإطلاقه للمختار والمضطرّ ، لكن قاعدة الاضطرار تخرج المضطرّ من موضوع الحكم - وهو حرمة أكل الميتة - فيختصّ الحكم بالمختار ، وترتفع المزاحمة لارتفاع موضوعها . وهذا التصرّف يعبّر عنه - في لسان الفقهاء والاصوليّين من لدن عصر الشيخ الأنصاري حتّى اليوم - بالحكومة . راجع : حكومة .
--> ( 1 ) انظر الروضة البهيّة 9 : 236 . ( 2 ) انظر الجواهر 41 : 609 . 1 انظر بحث الضدّ في علم الأصول ، والكلام فيه عن التزاحم وفرقه مع التعارض . 2 الشامل لقاعدة « نفي الضرر » و « نفي الحرج » و « الإكراه » و « التقيّة » ونحوها . يراجع لتوضيح كيفيّة حكومة هذه القواعد على أدلّة سائر الأحكام عناوينها .