الشيخ محمد علي الأنصاري

441

الموسوعة الفقهية الميسرة

عليه فهو أولى بالعذر » « 1 » التي قال فيها صاحب الجواهر : « ينفتح منها ألف باب » « 2 » . مناشئ الاضطرار : ينشأ الاضطرار من أحد الأمور الأربعة التالية : 1 - الإكراه : قد يضطرّ الإنسان لارتكاب المحرّم بسبب الإكراه ، كما لو أكره على إظهار كلمة الكفر أو إتلاف مال ونحو ذلك . لكن لمّا كان الإكراه في حدّ ذاته عنوانا مستقلّا ، فلذلك نترك البحث عنه إلى عنوان « إكراه » إن شاء اللّه تعالى . 2 - التقيّة : وربما يضطرّ الإنسان إلى ترك واجب أو ارتكاب محرّم تقيّة وإن لم يقترن بالإكراه ، كمن اضطرّ إلى ذلك بسبب وجوده بين المخالفين له في الدين أو المذهب . يراجع تفصيله في عنوان « تقيّة » . 3 - الضرر : وقد ينشأ الاضطرار من الضرر ، كمن يضطرّ إلى ترك الصوم أو ترك الوضوء مخافة الضرر . وموارده كثيرة ، وسوف يأتي البحث عن ذلك تفصيلا في عنوان « ضرر » . 4 - الضرورة : والمنشأ الأخير للاضطرار هو الضرورة بمعنى الحاجة الشديدة ، كالاضطرار إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير أو مال الغير أو شرب الخمر ، وكالاضطرار إلى النظر واللمس المحرّمين ، ونحو ذلك . ونبحث فعلا عن الاضطرار من هذه الجهة ، وإن كانت العناوين المتقدّمة قد تتّحد مصداقا في كثير من الموارد وخاصّة الأخيرين منها ، بل ربما يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر . ارتفاع العقوبة بالاضطرار : الحدود والتعزيرات عقوبات دنيويّة مقابل العقوبات الاخرويّة ، والعقوبة بقسميها تدور مدار التكليف ، فإذا كان تكليف وخالفه المكلّف استحقّ عليه العقوبة ، لكن لو رفع الشارع التكليف لسبب ما ارتفعت العقوبة أيضا . ولذلك صرّحوا بارتفاع الحدّ عمّن اضطرّ إلى الزنا ونحوه « 1 » ، أو إلى أكل مال الغير من دون إذنه وإن كان غائبا « 2 » ، بل وإن كان

--> ( 1 ) وردت هذه العبارة في عدّة روايات . انظر الوسائل 8 : 258 - 264 ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الأحاديث 3 ، 7 ، 8 ، 13 ، 16 و 24 . ( 2 ) الجواهر 36 : 425 . 1 انظر الجواهر 41 : 262 . 2 انظر الجواهر 36 : 437 .