الشيخ محمد علي الأنصاري
402
الموسوعة الفقهية الميسرة
لا يعرف لغة المتخاصمين فيحتاج إلى مترجم ، ولا شكّ في صحّة قضاء مثل هذا الشخص ، واختار هذا القول أكثر من تعرّض للمسألة « 1 » . ثمّ إنّ القاضي إذا كان يستعين بمن يسمعه فهل يلزم التعدّد فيه أو لا ؟ فيه احتمالان : الأوّل - لزوم التعدّد كما يلزم تعدّد المترجم إذا احتيج إليه ؛ لأنّه من باب الشهادة ، ولا بدّ فيها من التعدّد . الثاني - عدم لزومه ، بل يكفي الواحد ؛ لأنّه من باب الإخبار ، فيكفي فيه الواحد الثقة . وممّن اختار الأوّل : العلّامة « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، والفاضل الإصفهاني « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » . وأمّا الاحتمال الثاني فلم أعثر على من اختاره صريحا ، نعم ذكر العلّامة في التحرير الاحتمالين من دون ترجيح « 1 » ، واحتمل صاحب الجواهر في موضع من الجواهر عدم لزوم التعدّد في المترجم ، بل احتمل عدم اعتبار العدالة فيه فضلا عن التعدّد ، وعلى هذا يكون مسمع القاضي كذلك أيضا ؛ لأنهما من واد واحد كما صرّح هو بذلك « 2 » . تساوي اذن الصحيح والأصمّ في الدية والقصاص : الظاهر لا خلاف في أنّ اذن الأصمّ كالصحيح من حيث ثبوت الدية والقصاص ؛ لأنّ الصمم ليس نقصا في الاذن نفسها ، بل في السماع ، ومحلّه الدماغ « 3 » . كيفيّة معرفة مقدار الصمم : ذكر الفقهاء طريقا لتشخيص مقدار الصمم الحاصل في الفرد على أثر الجناية ، وهو : أنّه تطلق اذنه الصحيحة ويصاح به أو يضرب بجرس ونحوه حيال وجهه ويتباعد عنه حتّى يقول : لا أسمع ، فتجعل علامة على ذلك
--> ( 1 ) انظر : القواعد 2 : 201 و 204 ، والتحرير 2 : 180 ، وإيضاح الفوائد 4 : 299 ، والدروس 2 : 65 - وفيه : « أمّا الصمم فلا يمنع من القضاء مطلقا » فيحتمل أن يريد عدم منعه حتّى في الصورة الأولى - والمسالك 13 : 396 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 323 و 327 - حيث اشترطا التعدّد في مسمع القاضي لو كان أصمّ - والجواهر 40 : 21 . ( 2 ) القواعد 2 : 204 . ( 3 ) المسالك 13 : 396 . ( 4 ) كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 327 . ( 5 ) الجواهر 40 : 109 . 1 التحرير 2 : 183 . 2 الجواهر 40 : 211 ، وانظر الصفحة 109 . 3 انظر : القواعد 2 : 307 و 325 ، والتحرير 2 : 257 و 258 ، والروضة البهيّة 10 : 206 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 477 و 500 ، والجواهر 43 : 203 و 42 : 385 .