الشيخ محمد علي الأنصاري
314
الموسوعة الفقهية الميسرة
والشهوة : اشتياق النفس إلى الشيء « 1 » ، أو نزوعها إلى ما تريده « 2 » . وقد تطلق على القوّة التي تشتهي الشيء « 3 » . اصطلاحا : استعمل الفقهاء الاشتهاء والشهوة بمعناهما اللغوي ، فاستعملوا الاشتهاء عند الرغبة في الطعام وفي النساء . . . واستعملوا الشهوة فيهما أيضا إلّا أنّهم استعملوها في الشهوة الجنسية أكثر . الأحكام : تترتّب على « الاشتهاء » و « الشهوة » أحكام عديدة ، لكنّا نشير في هذا الموضع إلى أحكام الاشتهاء ، ونحيل الكلام عن أحكام الشهوة على عنوان « شهوة » إن شاء اللّه تعالى . استحباب النكاح لمن يشتهيه : ادّعي الإجماع على استحباب النكاح لمن يشتهيه من النساء والرجال ، بل قيل : إنّه من ضروريات الدين « 4 » ، لكن اختلفوا في من لا يشتهيه على أقوال : 1 - فقال الشيخ الطوسي : « المستحبّ أن لا يتزوّج ؛ لقوله تعالى : وَسَيِّداً وَحَصُوراً « 1 » ، فمدحه « 2 » على كونه حصورا ، وهو « 3 » : الذي لا يشتهي النساء ، وقال قوم هو : الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله » « 4 » . 2 - وقال ابن حمزة : « الرجل والمرأة لا يخلو حالهما من أربعة أوجه : إمّا يشتهي كلّ واحد منهما النكاح ويقدر عليه ، أو لا يقدر عليه ، أو يشتهي ولا يقدر عليه ، أو يقدر عليه ولا يشتهي . فالأوّل يستحبّ له النكاح ، والثاني يكره له ، والثالث والرابع لا يستحبّ لهما ولا يكره ، بل يجوز لهما ذلك » « 5 » . 3 - والمشهور استحباب النكاح لمن لا يشتهيه أيضا ، قال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « وأمّا من لم تتق نفسه ففي استحبابه له خلاف ، لكن المشهور استحبابه ؛ لعموم أكثر الأدلّة وإطلاقها . . . » « 6 » .
--> ( 1 ) لسان العرب : « شها » ، والمصباح المنير : « شهو » . ( 2 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) : « شها » . ( 3 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) ، والمعجم الوسيط : « شها » . ( 4 ) الجواهر 29 : 8 . 1 آل عمران : 39 . 2 أي يحيى . 3 أي الحصور . 4 المبسوط 4 : 160 . 5 الوسيلة : 289 . 6 الجواهر 29 : 14 .