الشيخ محمد علي الأنصاري

279

الموسوعة الفقهية الميسرة

القتل عنه بالإسلام عند إرادة إقامة الحدّ عليه كما هو مقتضى الاستدلال بالآية الكريمة . . . أمّا إذا لم يكن كذلك بأن أسلم بعد أن كان ممتنعا عن ذلك على وجه يظهر كونه حقيقة ، فقد يقال بسقوط الحدّ عنه ، كما احتمله في كشف اللثام ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله . . . » « 1 » . لكن خالف السيّد الخوئي في ذلك واستنتج عكسه من الرواية ، فإنّه أيّد عدم ورود حديث الجبّ عن طريق أهل البيت عليهم السّلام بالرواية المتقدّمة ، فقال بعد أن ذكرها : « فإنّها صريحة في عدم اعتناء الإمام عليه السّلام بمضمون حديث الجبّ وإنّما هو أمر معروف عند العامّة ومرويّ من طرقهم ، ولذا أنكروا عليه عليه السّلام حكمه . . . » « 2 » . هذا إذا زنى ذميّ بمسلمة وأمّا إذا زنى بذمّية ثمّ أسلم فهل يحتمل إجراء حدّ الزنا عليه ؟ وكذا سائر أقسام الكفّار . 2 - نفي قضاء العبادات البدنيّة : يسقط عن الكافر بإسلامه قضاء ما فاته من العبادات البدنيّة ، والمقصود بها هنا الصلاة والصوم ، فلو أسلم الكافر لم يجب عليه قضاء ما فاته حال كفره من الصلاة والصوم « 1 » . وأمّا الحجّ ، فإن استطاع الكافر حال كفره وبقيت استطاعته إلى زمان إسلامه - بمعنى أنّه أسلم وهو مستطيع - فيجب عليه الحجّ ؛ لاجتماع شرائط الوجوب والصحّة ، وهي كونه مستطيعا مسلما . وإن استطاع ، ثمّ زالت استطاعته ، ثمّ أسلم ، فقد استشكل في سقوط الحجّ عنه بعض الفقهاء ، مثل صاحب المدارك « 2 » ، والمحقّق السبزواري « 3 » ،

--> ( 1 ) الجواهر 41 : 314 . ( 2 ) مستند العروة الوثقى ( الزكاة ) 1 : 135 . أقول : لا صراحة للرواية فيما قاله قدّس سرّه وإنّما المستفاد منها بقرينة استشهاد الإمام عليه السّلام بالآية هو ما قاله صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري قدّس سرّهما . 1 انظر : المبسوط 1 : 126 و 286 ، والسرائر 1 : 379 - 380 ، والمعتبر : 235 و 313 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 1 : 420 و 2 : 601 ، والذكرى 2 : 425 ، وجامع المقاصد 1 : 270 ، وروض الجنان : 362 ، ومجمع الفائدة 3 : 203 ، والمدارك 4 : 289 ، و 6 : 201 ، والذخيرة : 388 ، و 526 ، والحدائق 11 : 2 - 3 و 13 : 165 - 166 و 293 - 294 - فقد استدلّ على عدم القضاء بحديث الجبّ مع أنّه لم يلتزم بتكليف الكفّار بالفروع - والجواهر 13 : 6 و 17 : 10 ، وكتاب الصوم ( للشيخ الأنصاري ) : 314 ، والعناوين 2 : 496 ، والمستمسك 7 : 50 ، و 8 : 483 ، وقال بعض الفقهاء بسقوط القضاء لكن لا من جهة القاعدة ، بل من جهات أخرى كالإجماع أو القول بعدم تكليف الكفّار بالفروع ونحو ذلك ، كالفاضل النراقي والسيّد الخوئي ، انظر : مستند الشيعة 7 : 269 ، و 10 : 345 ، ومستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 5 / القسم الأوّل : 109 . 2 المدارك 7 : 69 . 3 الذخيرة : 563 .