الشيخ محمد علي الأنصاري

253

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولو سكنت في منزلها - سواء كان ملكا لها أو كانت مستأجرة أو مستعيرة له - فإمّا أن يكون ذلك برضا الزوج أو بغير رضاه مع بذله للمسكن . فإذا كان بغير رضاه مع بذله للمسكن فلا تستحقّ اجرة السكنى ؛ لأنّ اختيار المسكن - مع تحقّق شرائطه اللازمة - من اختيارات الزوج لا الزوجة . وإذا كان برضا الزوج ، فإمّا أن تكون متبرّعة أو لا : فإن كانت متبرّعة ، فلا تستحقّ اجرة . وإن لم تكن متبرّعة ، فالظاهر من كلمات من تعرّض للموضوع أنّ لها اجرة السكنى . وإنّما الخلاف فيما إذا لم تصرّح بالتبرّع ، فيرى بعضهم أنّها لا تستحقّ اجرة ، لأنّ : 1 - فعلها ظاهر في التبرّع . 2 - وأنّ بسكناها في منزلها وعدم المطالبة للأجرة مع تمكّنها منها ، تكون قاضية لدينه بغير إذنه ولا إذن شرعي . لكن يرى بعض آخر استحقاقها للأجرة ؛ لعدم تماميّة الوجهين المذكورين ؛ فإنّ مجرّد السكوت لا يدلّ على التبرّع ، كما أنّ مجرّد عدم المطالبة مع تمكّنها منها لا يدلّ على قضائها لدينه بغير إذنه ، بل إنّ ذمّة الزوج لمّا كانت مشغولة بوجوب الإنفاق على الزوجة ، فلابدّ من اليقين بالبراءة ، ولا يحصل إلّا بإسقاط الزوجة حقّها ، أو قصدها التبرّع والعلم بذلك ، أو دفع الزوج اجرة السكنى ، ولمّا لم يحصل الأوّلان ، فوجب الثالث . وممّن قال بالأوّل : المحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » ، والفاضل الإصفهاني « 3 » . وممّن قال بالثاني : فخر المحقّقين « 4 » ، والشهيد الثاني « 5 » ، وصاحب الجواهر « 6 » . 2 - إسكان المطلّقة : والمطلّقة رجعيّا بحكم الزوجة أيّام عدّتها ، لها حقّ السكنى ولا يجوز إخراجها ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ « 7 » . والحكم إجماعيّ كما قيل « 8 » . أمّا البائن فلا سكنى لها إلّا أن تكون حاملا ، فلها السكنى حتّى تضع ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 9 »

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 45 . ( 2 ) القواعد 2 : 76 . ( 3 ) كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 150 . ( 4 ) إيضاح الفوائد 3 : 372 . ( 5 ) المسالك 9 : 337 - 339 . ( 6 ) الجواهر 32 : 361 . ( 7 ) الطلاق : 1 . ( 8 ) الجواهر 31 : 316 ، و 32 : 330 و 339 ، وانظر : المسالك 8 : 449 ، و 9 : 320 ، والحدائق 25 : 523 و 529 . ( 9 ) الطلاق : 6 .