الشيخ محمد علي الأنصاري
252
الموسوعة الفقهية الميسرة
إسكان الزوجة : الزوجة إمّا هي زوجة فعلا ، أو مطلّقة ، أو متوفّى عنها زوجها ، ولكلّ منهن حكمها الخاصّ بها : 1 - إسكان الزوجة الموجودة فعلا : من الحقوق الواجبة على الزوج حقّ إسكان الزوجة ؛ لقوله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ « 1 » ، ولأنّه من النفقة الواجبة . ويشترط في استحقاق الزوجة حقّ السكنى - كسائر النفقات الواجبة - أمران : الأوّل - أن يكون الزواج دائما ، فلا سكنى للمتمتّع بها ، كما لا نفقة لها . الثاني - التمكين الكامل بحيث لا تخصّ موضعا ولا وقتا للاستمتاع بها « 2 » . ولا يشترط في المسكن أن يكون ملكا ، بل يكفي كونه إجارة ، أو عارية . نعم يشترط أن يكون لائقا بحالها من حيث نوع المسكن وسعته وضيقه ونحو ذلك ، ويلاحظ فيه عادة أمثالها « 3 » . وهل يجوز لها أن تطالب بالتفرّد بالمسكن بحيث لا يشترك معها فيه غير الزوج ، سواء كانت ضرّة أو غيرها ؟ صرّح جملة من الفقهاء بجواز ذلك ، بل يظهر من صاحب الحدائق نسبته إلى الفقهاء « 1 » . وممّن صرّح بذلك : العلّامة « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، والمحقّق السبزواري « 4 » ، والفاضل الإصفهاني « 5 » ، وصاحب الحدائق « 6 » ، وصاحب الجواهر « 7 » ، وعلّلوه : بأنّه من المعاشرة والإمساك بالمعروف « 8 » . لكن قيّده المحقّق السبزواري بما إذا كان الانفراد من عادة أمثالها ، وقيّده صاحب الجواهر بذلك أو بما إذا استلزم عدم انفرادها إضرارا بها « 9 » . وصرّح بعض هؤلاء : بأنّه لو كان للدار علو وسفل - أي طبقتان - ولكلّ منهما مرافق خاصّة بها جاز إسكان الزوجة في واحدة منهما وغيرها في الأخرى .
--> ( 1 ) الطلاق : 6 . ( 2 ) انظر الجواهر 31 : 303 . ( 3 ) ذكر ذلك كلّ من تعرّض للموضوع . 1 الحدائق 25 : 123 ، فإنّه قال : « قالوا : ولها المطالبة بالتفرّد بالمسكن . . . » . 2 القواعد 2 : 54 . 3 المسالك 8 : 460 . 4 كفاية الأحكام : 195 . 5 كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 111 . 6 الحدائق 25 : 123 . 7 الجواهر 31 : 336 - 340 . 8 المأمور به في قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ . البقرة : 231 ، وقوله تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . النساء : 19 . 9 والظاهر أنّ القول بلزوم الانفراد في صورة لزوم الضرر عند الجمع ، ممّا يلتزم به الجميع ، وإن لم يصرّحوا به .