الشيخ محمد علي الأنصاري

250

الموسوعة الفقهية الميسرة

دنيوي ، فالعقاب الأخروي يسقط بالغفران ؛ لأنّ الغفران : « إسقاط العقاب المستحقّ » « 1 » وهو يحصل بحصول أسبابه : كالتوبة والشفاعة ونحوهما . راجع : استغفار ، توبة ، شفاعة . وأمّا العقاب الدنيوي ، كالحدّ والتعزير والكفّارة ، فإنّها تسقط في موارد خاصّة مذكورة في محلّها ، مثل سقوط حدّ الرجم عمّن أقرّ بالزنا ففرّ أثناء الرجم بخلاف من قامت عليه البيّنة « 2 » ، فإنّه لا يسقط عنه ، ومثل إسقاط الإمام الحدّ عمّن أقرّ بالزنا ثمّ تاب - دون من قامت عليه البيّنة - فإنّ الإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه وإسقاطه عنه « 3 » ، نعم لو تاب قبل قيام البيّنة سقط عنه الحدّ « 4 » . وسوف يأتي تفصيل ذلك في موارده إن شاء اللّه تعالى . 4 - إسقاط الحقّ : والحقّ تارة يراد منه المعنى الخاصّ المقابل للملك والحكم ، مثل حقّ الشفعة ، وحقّ التحجير ، وحقّ الخيار ، ونحوها من الحقوق . وتارة يراد منه معنى أعمّ ، بحيث يشمل مثل الإبراء من الدين . وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان « حقّ » إن شاء اللّه تعالى ، حيث يبحث فيه تفصيلا عن ماهية الحقّ وقابليّته للإسقاط والمعاوضة ، وهل في الحقوق ما لا يقبل الإسقاط أو لا ؟ وهل يعود الحقّ بعد إسقاطه أو لا ؟ ونحوها من البحوث . وقد تقدّم ما يناسب الموضوع في عنوان « إبراء » فليراجع . مظانّ البحث : أوّلا - الفقه : 1 - كتاب المتاجر ( أو المكاسب ) : أوّل مباحث البيع ، خاصّة في كتب المتأخّرين ، كالشيخ الأنصاري ومن بعده ، حيث تكلّموا في موضوع « الحقّ » وما يرتبط به . 2 - الكلام عن الإبراء في مواطن متعدّدة . 3 - كتاب الديات : في موضوع دية الجنين وحكم إسقاطه . ثانيا - علم الكلام : البحث في التكليف والعقاب والثواب والغفران ، ونحوها ممّا يرتبط بالموضوع . إسكار لغة : من أسكر ، يقال : أسكره الشراب ، أي أزال عقله ، والاسم السّكر « 1 » .

--> ( 1 ) رسالة الحدود ( للنيسابوري المقري ) : 61 . ( 2 ) انظر الجواهر 41 : 349 . ( 3 ) انظر الجواهر 41 : 293 . ( 4 ) الجواهر 41 : 307 . 1 المصباح المنير : « سكر » .