الشيخ محمد علي الأنصاري

242

الموسوعة الفقهية الميسرة

خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » « 1 » . قال الشيخ الطوسي بعد ذكر الخبر : « وفي الخبر فوائد : منها : أنّ للمرأة أن تبرز في حوائجها عند الحاجة وتستفتي العلماء فيما يحدث لها ، وأنّ صوتها ليس بعورة ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله سمع صوتها فلم ينكره . ومنها : أنّ للمرأة أن تلي النفقة على ولدها ، وأنّ لها النفقة ، ولولدها النفقة ، وأنّ النفقة قدر الكفاية ، وأنّ الكفاية بالمعروف . . . » « 2 » . وتقدّم : أنّ المعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير « 3 » . ومثله قال في المسالك « 4 » . رابعا - إسراف العامل في مال المضاربة : المعروف بين فقهائنا : أنّ نفقة العامل في المضاربة على رأس المال لا على نفسه « 5 » . والمقصود من النفقة ما ينفقه لأجل التجارة وحصول الربح . وقيّدوها بأن تكون على وجه القصد لا الإسراف ولا التقتير ، فإن أسرف ضمن ، ولكن إن قتّر لم يحسب له شيء . قال الشهيد الثاني : « والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه فيه من مأكول وملبوس ومشروب ومركوب وآلات ذلك ، كالقربة والجوالق ، واجرة السكن ونحو ذلك . ويراعي فيها ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ، فإن أسرف حسب عليه ، وإن قتّر لم يحتسب له ، لأنّه لم ينفق ذلك . . . » « 1 » . وبهذا المضمون قال غيره « 2 » . خامسا - إسراف سائر الامناء : القاعدة العامّة في الأمين « 3 » : أنّه لا يضمن ما يتلف في يده إلّا مع الإفراط أو التفريط . وادّعى

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1338 ، الباب 4 من كتاب الأقضية ، الحديث 1714 . ( 2 ) المبسوط 6 : 3 ، وقال في النهاية : « ولا يجوز للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها من غير أمره وإذنه ، إلّا المأدوم فقط ، فإنّ ذلك مباح لها أن تتصرّف فيه وتهب لمن تشاء ما لم يؤدّ ذلك إلى الإسراف والضرر بزوجها » . النهاية : 360 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة 241 . ( 4 ) المسالك 8 : 438 - 439 . ( 5 ) وللشيخ الطوسي قول بأنّه على العامل ، انظر المبسوط 3 : 172 . 1 المسالك 4 : 348 . 2 انظر : النهاية : 430 ، والسرائر 2 : 408 ، والمختلف 6 : 242 ، والروضة 4 : 214 ، والجواهر 26 : 346 ، والعروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 14 ، 15 و 16 ، والمستمسك 12 : 296 - 298 ، ومباني العروة ( المضاربة ) : 70 - 71 . 3 المراد من الأمين من كانت يده يدا أمينة مقابل من كانت يده يدا عدوانيّة ، فالأوّل مثل المستأجر والوكيل والمستعير والملتقط والودعي ونحوهم ، والثاني مثل الغاصب ونحوه .