الشيخ محمد علي الأنصاري
243
الموسوعة الفقهية الميسرة
صاحب الجواهر الإجماع على ذلك في عدّة مواطن « 1 » ، وكأنّه من المسلّمات إجمالا . وبناء على ذلك لو أسرف المستأجر في الاستفادة من العين المستأجرة وأدّى ذلك إلى عطبها ، أو أسرف الأجير في عمله ، كما إذا أوقد الأجير على الخبز - أي الخبّاز - نارا كثيرة فاحترق الخبز ، أو ألصقه قبل وقته ، أو جعله في التنّور طويلا حتّى احترق ، أو أسرف المؤدّب في ضرب الطفل ، أو الراعي في ضرب الحيوان ، أو الخيّاط أو البنّاء أو الطبيب أو غيرهم في أعمالهم وأدّى ذلك إلى التلف فهم يضمنون حينئذ « 2 » . وكذا الوكيل الذي وكّل في حفظ متاع أو حيوان ، أو وكّل في بيعه أو إجارته ، ونحو ذلك من التصرّفات ، فإن أسرف - بنحو ما - فيها وأدّى ذلك إلى عطبها فهو ضامن . وكذا الأمر في العارية والوديعة واللقطة ، حيث يكون المستعير والودعي والملتقط أمينا لا يضمن إلّا مع الإفراط أو التفريط في حفظ العين المستعارة ، والوديعة ، واللقيط أو اللقطة « 3 » . . الحجر على المسرف : أحد أسباب الحجر الإسراف - بمعنى التبذير - الناشئ من السفه . قال العلّامة : « ويمنع السفيه - وهو المبذّر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة - عن التصرّف في ماله ، فلو باع أو وهب أو أقرّ بمال أو أقرض ، لم يصحّ مع حجر الحاكم عليه . . . » « 1 » . واختلفوا في أنّ مجرّد السفه موجب للمنع من التصرّف ، أو يتوقّف على حجر الحاكم ؟ وهو بحث موكول إلى محلّه « 2 » . ومن أسباب الحجر الصغر ، فالصغير محجور عليه إلى أن يبلغ ويتحقّق فيه الرشد . وعرّفوا الرشد بأنّه : « إصلاح المال » أو « العقل وإصلاح المال » أو « كيفيّة نفسانيّة تمنع من إفساد المال » أو « ملكة نفسانيّة تقتضي إصلاح المال وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 3 » . وعلى جميع التعاريف المتقدّمة يكون إفساد المال مخالفا للرشد ، فالتبذير الذي هو إفساد للمال يكون مخالفا للرشد . ولذلك يدور الحجر وعدمه مدار الرشد وعدمه ، قال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام
--> ( 1 ) انظر الجواهر 27 : 183 ، 215 ، وموارد أخرى . ( 2 ) ذكر أكثر هذه الأمثلة العلّامة ، انظر التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 319 ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إجارة » . ( 3 ) اللقيط : هو الإنسان الذي يلتقطه إنسان آخر ، واللقطة هي الشيء - غير الإنسان - الذي يلتقطه الإنسان . 1 إرشاد الأذهان 1 : 396 ، وبهذا المضمون قال غيره . 2 الجواهر 26 : 94 . 3 نقل هذه التعاريف صاحب الجواهر ، ثمّ اختار إحالة معرفته على العرف ، انظر الجواهر 26 : 48 - 49 .