الشيخ محمد علي الأنصاري
238
الموسوعة الفقهية الميسرة
اللازم في التأديب ، سواء اعتبرنا في ذلك التحديدات الواردة في النصوص ، أو قلنا بالمقدار الذي يحصل به الأدب . وأمّا ما سوى ذلك فهو تعدّ وإسراف في التأديب ، وهو موجب للضمان ، والحرمان من الميراث إذا أدّى إلى القتل ، على بعض الآراء . هذا مع قطع النظر عن الحرمة التكليفيّة ؛ لأنّ تعدّي المقدار اللازم في التأديب ، معناه : العقوبة من دون إذن شرعي ، وهي حرام . ضمان المسرف في التأديب : قال العلّامة : « . . . ولا خلاف في أنّه لو أسرف في التأديب وشبهه ، أو زاد على ما يحصل به الغرض ، أو ضرب من لا عقل له من الصبيان ، فعليه الضمان . . . » « 1 » . بل ادّعى صاحب الجواهر الاتفاق على ضمان الأب والجدّ لو ضربا الابن ضربا سائغا ، فمات منه ، ثمّ ألحق بهما المعلّم وغيره بالأولويّة « 2 » . هذا بالنسبة إلى الضرب السائغ ، وهو يدلّ على الضمان في غير السائغ - وهو الضرب المسرف فيه - بالأولويّة . ومثل ذلك ضرب الزوجة للتأديب عند نشوزها ، فالظاهر لا كلام في الضمان في صورة الإسراف غير المشروع ، وإن تردّد بعضهم في الضرب الجائز والمشروع « 1 » . هذا إذا كان الضرب للتأديب والمصلحة ، وأمّا الضرب للتشفّي فلا يجوز ، قال صاحب الجواهر - بعد الكلام عن تأديب الصبي والمملوك - : « ينبغي أن يعلم أنّ مفروض الكلام في التأديب الراجع إلى مصلحة الصبيّ مثلا ، لا ما يثيره الغضب النفساني ، فإنّ المؤدّب حينئذ قد يؤدّب » « 2 » . حرمان المسرف في التأديب من الميراث : لا خلاف في أنّ قتل العمد يمنع من الميراث ، فلو كان القاتل وارثا لم يستحقّ الإرث من المقتول . أمّا في الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد ، فقد اختلفوا فيه . ومن جملة الآراء المذكورة : أنّ الشبيه بالعمد ملحق بالعمد في المنع من الميراث « 3 » . ومن جملة مصاديق الشبيه بالعمد ، ما لو ضرب الوالد ولده ضربا مسرفا فمات منه . قال الفضل بن شاذان : « لو أنّ رجلا ضرب ابنه غير مسرف في ذلك يريد تأديبه فقتل الابن من ذلك الضرب ورثه الأب ، ولم تلزمه الكفّارة ؛ لأنّ ذلك للأب ؛ لأنّه مأمور بتأديب ولده ؛ لأنّه في ذلك
--> ( 1 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 318 . ( 2 ) الجواهر 41 : 669 ، وانظر المسالك 15 : 59 . 1 الجواهر 41 : 669 ، وانظر المسالك 15 : 59 . 2 الجواهر 41 : 446 . 3 تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « ارث » .